إذا المرء أسرى ليلة خال أنّه * قضى عملا ، والمرء ما دام عامل
فقولا له ، إن كان يقسم أمره : * ألمّا يعظك الدّهر ؟ أمّك هابل
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل
فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معدّ فلتزعك العواذل
وهي أكثر من خمسين بيتا يمدح بها النعمان ، والبيت الأوّل استشهد به المصنف في ( ماذا ) على أن ( ما ) استفهام مبتدأ و ( إذا ) بعدها موصولة ، ويحاول صلتها ، والعائد محذوف ، وهو من حاولت الشيء أردته . والنحب ، بفتح النون وسكون الحاء المهملة ، المدة والوقت . يقال : قضى فلان نحبه ، إذا مات . والمعنى : هلا تسأل المرء ما ذا يطلب باجتهاده في الدنيا وتتبعه إياها ، أنذرا وجب على نفسه أن لا ينفك عن طلبه ، فهو يسعى لقضائه ؟ أم هو في ضلال وباطل .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس : ان نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى
( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ )
قال : أجله الذي قدّر له . قال : وهل قالت العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد : ألا تسألان المرء . . . البيت .
ونحب : بدل من ما بدل تفصيل ، وهو الذي دل على أن ( ما ) مرفوعة المحل ، ويقضي منصوب بالتقدير ، لأنه جواب الاستفهام . وتسألان :
خطاب للاثنين ، وأراد به الواحد ، لأن من عادة العرب أن يخاطبوا الواحد بصيغة الاثنين كما في :
( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ )
، وكأنهم يريدون بها التكرار للتأكيد ، فكان المعنى الاتسأل . والبيت الثالث أورده المصنف في حرف ( الخاء ) مستدلا به على تعين النصب بخلا ، إذا تقدمها ما . وأورده في ( كل ) مستشهدا به على مراعاة معناها إذا أضيفت إلى نكرة ، واستدل النحويون به على الاعتراض بالاستثناء بين المبتدأ والخبر . قال شيخ ابن الخباز : ليس هذا باستثناء بل ما زائدة وخلا اللّه صفة لكل أو لشيء . والمعنى : كل شيء غير اللّه باطل ، والباطل في الأصل غير الحق ، والمراد به هنا الهالك . ولا محالة : بالفتح ، أي لا بد . وقيل لا حيلة . والبيت الرابع استشهد به