قال الأعلم : يعني ، لو التقينا متحاربين لأظلم نهاركم فصرتم منه في مثل الليل .
واستشهد به سيبويه على إدخال ( أن ) توكيدا للقسم ، بمنزلة اللام . انتهى .
والمصنف استشهد به على تخفيف أن المفتوحة ، وأنتم عطف على الضمير المرفوع في التقينا من غير فعل ، وهو ضرورة ، ولكان جواب لو . ومظلم : صفة يوم .
و ( كان ) تامة أو ناقصة . ولكم : الخبر . ومن : إما تعليلية ، وهو الظاهر ، أو تجريدية .
ثم رأيت في شرح أبيات الكتاب للزمخشري : أن البيت من أبيات للمسيّب بن علس يخاطب بها بني عامر بن ذهل في شيء صنعوه بحلفائهم .
وقبله :
لعمري لئن جدّت عداوة بيننا * لينتحينّ منّي على الوخم ميسم
وبعده :
رأوا نعما سودا فهمّوا بأخذه * إذا التقت من دون الجميع المزنم
ومن دونه طعن كأنّ رشاشه * عزالى مزاد والأسنّة ترذم
ألا تتّقون اللّه يا آل عامر ! * وهل يتّقي اللّه الأبلّ المصمّم
قال : ويروي :
وأقسم لو أنّا التقينا وأنتم
ولا شاهد فيه على هذا . وقوله : لينتحين ، أي ليعتمدن . يعني أنه يهجوه هجوا يسمه به الأبلّ الأبله عاره ، وأراد بالوخم عامر بن ذهل ؛ انتهى . والمزنم من الناس : المستلحق من قوم ليس منهم ، ومن الإبل الذي يقطع شيأ من أذنه ويترك معلقا ، وإنما يفعل ذلك بالكرام منها . وترذم : بالذال المعجمة ، تسيل .
والأبلّ : الفاجر ، قاله في الصحاح واستشهد عليه بالبيت . والمصمم : من أصمه اللّه فصم ، ويقال : أصممته أي وجدته أصم .
فائدة : [ ابن علس بن مالك بن عمرو بن قمامة ]
المسيّب هذا هو ابن علس بن مالك بن عمرو بن قمامة بن عمرو بن زيد بن ثعلبة