كان مطردا في الاستعمال - ، وكسر فاء الماضي المتّصل به الضمير المرفوع - وإن لم يكن من بنات الياء - للمناسبة مع الصورة الطارية للمضارع ، أو لتوهّم أصالة الياء فيه ، ( أو ) ذلك عنده ( من التداخل ) ، على ما في بعض النسخ ، وذلك : إن زعم في كل منهما ثبوت الواويّ ك - صان يصون ، واليائيّ ، ك - باع يبيع ، وزعم مع ذلك انّ المتداول في الاستعمال الطاري هو المضارع اليائيّ مع الضم في أوّل ماضيهما عند اتصال الضمير المرفوع المتحرّك ، - على قاعدة الأجوف الواويّ - بأن يقال طحت ، وتهت ، مثل : صنت ، فيكون ماضيهما من الواوي ومضارعهما من اليائيّ على سبيل التداخل ، وهو ضعيف ، لتصريح الثقاة بأنّ الضم في أوّل ماضيهما عند اتصال الضمير لم يسمع قط ، بل المسموع هو الكسر .
وزعم الخليل : أنههما واويان على هذه اللّغة « 1 » وردا من الأجوف على « فعل » « يفعل » - بكسر العين في الماضي والمضارع - ، ك - حسب يحسب من الصحيح .
وأمّا في لغة من قال : في التفعيل والتفضيل طيّحت وتيّهت ، وأطيح وأتيه ، فالأمر ظاهر .
( و ) من القياس انّهم ( لم يضمّوا ) - عين المضارع - ( في المثال ) ، واويّا كان أو يائيّا ، استثقالا للجمع بين ياء المضارعة والياء والواو مع الضمّة بعدها ، ولا طريق إلى التخفيف بالحذف ، فانّ علّة الحذف في نحو : - يعد - انّما هو الوقوع بين الكسرة والياء ، كذا قيل ، فهذا هو القياس .
( و ) أمّا : ( وجد يجد ) - بضمّ العين في المضارع - ( فهو ضعيف ) ، مخالف للقياس ، وتفرّد به بنو عامر ، قال شاعرهم لبيد بن ربيعة :
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادي لا يجدن غليلا « 2 »
هامش
( 1 ) أي على لغة طوحت وتوهت .
( 2 ) وهذا البيت للبيد كما نسبه الشارح ، وقال بعضهم : انّ البيت لجرير ، اللّغة : نقع ، يقال : -