فالياء متوسطة في أصله بين الساكنين ، هما الباء الموحدة والعين الأولى ، وتوسط حرف العلّة بين الساكنين مانع من اعلاله كما في - أسود - و - أبيض - على « افعلّ » بتشديد اللّام .
وزعم المازني ، انّ المثلين المجتمعين إذا سكن أولهما تعين ادغام الأولى في الثانية ، وههنا يتعيّن ادغام العين الأولى في الثانية وابقاء الأخيرة على حالها ، وان خالفت صورته صورة اطمأنّ .
( ومثل : اغدودن ) على بناء الفاعل على « افعوعل » من ( قلت اقووّل ) بتشديد الواو الثانية ، لأن أصلها - أقووول - بثلاث واوات على هيئة - إغدودن - فأدغمت الثانية الساكنة في الثالثة ( وقال : أبو الحسن ) الأخفش المبني منه مثل : ( اقويّل ) بتشديد الياء للواوات الثلاث المجتمعة في أصله وهي مستقلّة فقلبت الأخيرة القريبة من الطرف الّتي ضعف الاعتناء بها بالتطرف - ياء - لمناسبتها للواو فاجتمعت الواو الثانية الساكنة والياء مع سكون المتقدم فقلبت أيضا - ياء - وأدغمت .
( ومثل : اغدودن ) على البناء للمفعول من قلت ( اقووول ) ومن بعت ( ابيويع ) على « افعوعل » حال كون كل منهما ( مظهرا ) مجردا عن الإدغام ( بالاتفاق ) فانّ الأخفش في اقووول مجهولا وافق في إبقاء الواوات مجردة عن القلب والإدغام لأنّ الثانية فيه مدّة لسكونها وانضمام ما قبلها فأجريت مجرى الألف في الخفة وعدم التأدية إلى استثقال ، ولمثل ذلك لم تقلب الواو الأولى من : وورى همزة ، على انّه لو أدغمت في الثالثة التبس مجهول « افعوعل » بمجهول « افعوّل » - بالتشديد - وهكذا لم يقلب الواو من : ابيويع ياء على اعلال سيّد لكونها مدّة .
( ومثل : مضروب من القوّة ) - بتشديد الواو - هو ( مقويّ ) والأصل مقووو بثلاث واوات واجتماعها مستكره فقلبت الأخيرة المتطرفة ياء .
وقيل انّها لما قلبت في ماضيه وهو - قوى - ياء لكونه على « فعل » بالكسر قلبت في اسم المفعول أيضا حملا للإسم على الفعل وذلك - كرضي ومرضيّ - بالاعلال
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 539
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص٥٣٩