زهير بن أبي سلمى المزني في مدح هرم بن سنان :
هو الجواد الّذي يعطيك نائله * عفوا ( ويظلم أحيانا فيظطلم ) « 1 »
فجاءت الثلاث في قوله : فيظلم على البناء للفاعل من باب الافتعال ، وامّا قوله :
يظّلم فهو من المجرد على البناء للمفعول .
والمعنى : هو الجواد الّذي يعطيك عطاء عفوا - أي بسهولة - من غير المنّ والمطل وقد يظلم في الطلب لكثرته في أوقات احتياجه إلى المال فيتحمل ذلك الظلم .
وروى الجيلي في البيت وجها رابعا وهو : ينظلم على زنة ينقطع .
( و ) تدغم الطاء المنقلبة عن تاء الافتعال ( شاذا على الشاذ في : اصطبر ، وإضطرب ) ، فيقال : إصّبر - بتشديد الصاد المهملة - ، وإضّرب - بتشديد المعجمة - فوجه شذوذه في الأوّل ادغام حرف الصفير في غيره ، وفي الثاني ادغام ما هو من حروف - ضوى مشفر - في غيره ، ووجه الشذوذ على الشذوذ قلب الثاني إلى الأوّل على خلاف القياس في ادغام المتقاربين ، وانّما ارتكبوا ذلك ولم يعكسوا ( لامتناع : إطّبر ، واطّرب ) بالمهملة المشدّدة فيهما - عند الفصحاء وان جاء في الشاذ الغير الفصيح اطّرب ، وذلك لفوات فضيلة صفير الصاد في الأوّل ، وفوات فضيلة الاستطالة في الثاني ، فجعلوا الادغام بقلب الطاء إليهما ليؤل إلى ادغام حروف الصفير والاستطالة في أنفسهما .
وما حكاه سيبويه عن بعضهم انّه قال : مطّجع في : مضطلجع كأنه نادر لا يعبأ به .
( وتقلب ) تاء افتعل ( مع الدال ، والذال ، والزاي ) بعد تلك الحروف ( دالا )
هامش
( 1 ) البيت : قد ذكر الشارح قائله ومعناه ، والاستشهاد في قوله : فيظلم فقد روى بثلاثة أوجه أولها « فيظطلم » باظهار كل من الحرفين ، والثاني : « فيظلم » بالقلب والادغام ، والثالث :
« فيطّلم » بالقلب والادغام .