عنده ذكره - انشاء اللّه تعالى - .
( وفي جملة ) الحروف المبدلة ( عن تاء « الافتعال » ) نحو : اسّمع في : استمع ، واذّان في : اذتان كاختار من الزنة ، فان فيها تقلب الثاني وهو تاء الافتعال إلى ما قبلها أعني فاء الكلمة ( لنحوه ) أي لنحو العارض في : اذبحّتودا ، واذبحاذه ، فانّ الحرف الّتي تقلب إليها تاء الافتعال للادغام أخف من التاء ، ( ولكثرة تغيرها ) أي تاء الافتعال ، فانّها كثيرا يتغير لغير الادغام أيضا نحو : اضطرب ، واصطلح ، فهي بالتغير والقلب إلى ما قبلها للادغام أولى من قلب ما قبلها إليها لقلّة تغييره .
( و ) ما جاء في لغة بعض بني تميم أعني قولهم : ( محّم ) - بفتح الميم وضمّ الحاء المهملة المشدّدة وسكون الميم - ( في : معهم ) ، ومحّاؤلاء - بفتح الميم وفتح الحاء المهملة المشدّدة في : مع هؤلاء ( ضعيف ) ، إذ لم يقلب فيه الأوّل إلى الثاني على ما هو القياس ولا الثاني إلى الأوّل للعارض الّذي هو كون الهاء أدخل في الحلق من العين وأثقل ، بل قلب الحرفان إلى ثالث هو الحاء المناسب للعين في المخرج ، لكون نحو :
محّ بالادغام في الحاء أكثر وأخف من نحو : دعّ بالادغام في العين ، والفصيح : معهم ، ومع هؤلاء بالاظهار .
( وستّ ) للعدد المخصوص - ( أصله : سدس ) بدليل تصغيره على سديس ، وجمعه على أسداس ، وقولهم في بناء اسم الفاعل والتفصيل منه : السادس والتسديس وهو ( شاذ ) مخالف للقياس ، لأنّ الدال والسين متقاربان لكونهما من طرف اللسان فالقياس في الادغام قلب أحدهما إلى الآخر فقلبها إلى ثالث وهو التاء خارج عن القياس ، لكنّه على شذوذه ( لازم ) في الاستعمال ، حيث لم يستعمل إلّا بالتاء المشدّدة وكأنهم كرهوا السدس لقلّة اتحاد الفاء واللّام نحو : سلس مع كثرة دوران هذا اللفظ فقلبوا السين الأخيرة تاء لتناسبهما في الهمس ، ثمّ قلبت الدال تاء للتقارب وأدغمت مع أن كثرة الدوران ووجود المتقاربين أعني الدال والسين يناسبها التخفيف بالادغام ، وفي قلب السين إلى الدال تفويت لفضيلة الصفير الّذي
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 499
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص٤٩٩