نحو : خمسة عشر ، وكذا قولهم ، هذا الشيء بين بين - أي بين الجيد والردي - كذا قال الجوهري في موضع من الصحاح .
ثمّ ان بين بين هو الأصل في تخفيف الهمزة ، لأنه تخفيف مع بقائها بوجه ما ، ثمّ الابدال أصل بالنسبة إلى الحذف ، لما فيه من التعويض عنها بما أبدلت إليه ، بخلاف الحذف .
( و ) تخفيفها مطلقا ( شرطه ان لا تكون ) هي ( مبتدأ بها ) « 1 » في النطق ، كأحد ، وإبل ، وامّ ، لعدم استثقالها في الابتداء على ما قالوا ، أو لأن بين بين وهو الأصل والأكثر فيه يقتضي اسكانها عند الكوفيين ؛ وضعف حركتها بحيث يقرب من السكون عند غيرهم ؛ فلا يناسب الابتداء ، للتعذّر والتعسّر ، وحمل عليه القسمان الآخران ، والمحذوف للتخفيف في نحو : خذ ، وكل ، هو الهمزة الثانية وامّا الوصلية فلم يحذف للتخفيف ، بل للاستغناء عنها بحصول الحركة بعدها بعد حذف الثانية الساكنة ، وامّا : الّتي لم يبتدأ بها فيجري فيها التخفيف وان كانت أوّل الكلمة ، نحو :
جاء أحدهم ، و
« قَدْ أَفْلَحَ » *
في الوصل .
[ تخفيف الهمزة الساكنة ] :
( وهي : ساكنة ، ومتحركة ، فالساكنة ) عند تخفيفها بالابدال ( تبدل بحرف حركة ما قبلها ) سواء كانت هي وما قبلها في كلمة واحدة ( كراس ) بابدالها ألفا لانفتاح ما قبلها ، ( وبير ) ، وجيت ، في المسند إلى المتكلم من : جاء بابدالها ياء ، لانكسار ما قبلها ، ( وسوت ) في الماضي المتكلم من : ساء ، بابدالها واوا ، لانضمام ما قبلها ، أم كلمتين ، ( و ) ذلك نحو قوله تعالى :
إِلَى الْهُدَى ائْتِنا
« 2 » بقلب الهمزة الثانية الأصلية ألفا ، لانفتاح الدال قبلها ، فانّه أمر من : الاتيان ، وأصله : إئتنا بهمزتين ،
هامش
( 1 ) وانّما عبر بمبتدأ لا بأولا ؟ لأنّ الهمزة في أوّل الكلمة قد تخفّف كما سيأتي .
( 2 ) الآية : 71 الأنعام .