وقعت الكسرة العارضة فيها ، ( نحو : من دار ) ، فانّ الإمالة في مثله كثيرة ( للراء ) المتكررة في مخرجها ؛ ويتكرّر بتكرّرها الكسرة ، وينجبر عروضها بالتكرّر .
( وليس مقدرها الأصليّة ) أي الكسرة المقدرة الأصليّة الّتي حذف حذفا لازما ( كملفوظها ) في جواز الإمالة بسببها ( على الأفصح ) ، خلافا لقوم ، وذلك : ( كجادّ ، وجوادّ ) - بتشديد الدال فيهما - فان أصلهما : جادد ، وجوادد - بدالين - الأولى منهما مكسورة فيهما واقعة بعد الألف ، فحذفت الكسرة للادغام ، فهذه الكسرة المقدرة وان كانت أصليّة لكن لما سقطت عن اللفظ سقوطا لازما لم يعتد بها في الأفصح .
( بخلاف سكون الوقف ) الّذي به تسقط الكسرة الأصليّة ، كما إذا وقف على :
داع ، وماش ونحوهما ، فانّها تؤثر في جواز الإمالة على الأكثر ؛ لعروض سقوطها ، وليعلم انّ الكسرة إذا كانت قبل الألف أو بعدها مع الانفصال بأن يكون في كلمة أخرى فقد تمال معها أيضا ، نحو : لزيد مال ، ولعبد اللّه ، وغلاما بشر ، وثلثا درهم ، لكن الإمالة مع الاتصال بأن يكونا في كلمة واحدة أكثر على ما يقال .
( ولا تؤثر الكسرة في ) جواز إمالة الألف ( المنقلبة عن واو ) ، خلافا للأكثر ، بل قيل : انّه ممّا تفرد به المصنف والزمخشري وعلى قولهما : يمتنع ان يمال ( نحو : من بابه ، وماله ) ممّا ألفه منقلبة عن الواو بدليل : أبواب ، وأموال ، في الجمع .
( و ) أمّا ( الكبا ) - بكسر الكاف بعدها الموحدة ، للكناسة - فمجيء الإمالة فيه على ما سمع منهم مع انقلاب ألفه عن الواو ، بدليل : كبوت البيت متعين عند غيرهما ، ( شاذ ) عندهما ، ( كما شذ ) عند الجميع وقوع الإمالة في قولهم : ( العشا ) - بالفتح والقصر - مصدر الأعشى ، للذي لا يبصر باللّيل ، ( والمكا ) - بفتح الميم والقصر ، لجحر الثعلب والأرنب ونحوهما - والفهما منقلبة عن الواو بدليل قولهم :
امرأة عشواء ، ومجيء المكو على زنة الدّلو .
( وباب ، ومال ، والحجّاج ) علما لا صفة ، من : الحجّ إذ لم يسمع الإمالة فيه في
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 338
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص٣٣٨