على الكسر ، ( إذا كان بعد الثاني منهما ) - أي من الساكنين - ( ضمّة أصليّة في كلمته ) - أي في كلمة الساكن الثاني - سواء بقيت تلك الضمّة ، ( نحو ) قوله تعالى :
وَقالَتِ اخْرُجْ ،
« 1 » و
قُلِ انْظُرُوا
« 2 » ، أو انقلبت إلى غيرها لعارض ، ( و ) ذلك نحو : قولك ( قالت اغزي ) أيّتها المرأة ، فانّ الأصل : فيما وقع بعد الساكن الثاني من - أغزى - الضمّة ، لأنّه من « يفعل » - بضمّ العين - ، وان انقلبت كسرة لمصادفة ياء المخاطبة ، ولم يلتزم الاتباع في نحو ذلك ، لكون الضم في غير الكلمة الّتي فيها الساكن الأوّل مفصولا عنه بحاجز هو الساكن الثاني وان ضعف بالسكون ، فجواز الوجهين في : الساكن الأوّل - أيّ حرف كان - في نحو ذلك هو القياس الموافق للسماع .
وقرأ حمزة وعاصم ما ورد من هذا القبيل في القرآن العزيز بكسر الساكن الأوّل ان كان تاء ، أو دالا ، أو واوا ، أو لاما ، أو نونا ، أو تنوينا ، نحو : قالت « اخرج » « لقد استهزء أو انقص » « قل ادعوا ، أن اعبدوني ، محظورا انظر » ووافقهما أبو عمرو إلّا في الواو من - أو - العاطفة ، واللّام من - قل - ، فانّه يضمّهما ، وقرأ الباقون بالضم في جميع هذه إلّا في التنوين في رواية ابن ذكوان عن ابن عامر ، فانّه يكسره على الوجه المفصل في موضعه .
ثمّ انّ ما ذكر ( بخلاف ) ما إذا لم يكن الضمّة أصليّة في كلمة الساكن الثاني ، فان تحريك الساكن فيه بالكسر واجب على الأصل ، لعدم اصالة الضمّة حتّى يتبع ، وذلك نحو : ( إن امرؤ ) ، فان أصله : مرء - بسكون الراء - ، وعند تسكين الميم والاتيان بهمزة الوصل يعرضها حركة ما بعدها اتباعا - رفعا ونصبا وجرّا - ، ( و ) نحو : ( قالت ارموا ) ، فانّه من « يفعل » بالكسر - ، وأصله : إرميوا - بكسر الميم - ، والضمّة منقولة إليها من الياء وليست أصليّة ، ( و ) بخلاف ما إذا كانت الضمّة أصليّة
هامش
( 1 ) الآية : 31 من سورة يوسف .
( 2 ) الآية : 101 من سورة يونس .