والعين من تكثيفها [ 6 ] ، أي تكثيف الأبخرة - ويحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى الفاعل - أي من تكثيف الأرض وتبريدها أبخرتها بحيث تنقلب مياها مختلطة بأجزاء بخارية منفجرة ، لأنها إذا كثرت بحيث لا تسعها الأرض أوجبت انشقاق الأرض [ 7 ] وانفجار العيون .
والبئر والقناة من هذا النمط ، أي أصلها الأبخرة المتبرّدة ولكن ناقصة القوّة عن شق الأرض ، فإذا أزيلت الأرض عن وجهها ، ظهرت مياها جارية أم لا .
واشتدّتا أي اشتدّت مياههما ممّا أي من ماء أو ثلج أو برد من السماء هبط . تعريض بصاحب « المعتبر » ، أبي البركات البغدادي [ 8 ] حيث قال :
« إن السبب في العيون والقنوات والآبار هو ما يسيل من الثلوج والأمطار ، فيبقى منها أجزاء متفرقة في ثقب أعماق الأرض ، لأنا نجدها تزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها » .
فأشرنا به إلى أنّا لا نضايق في كونها موجبة للشدّة ، وأمّا كونها موجبة لأصلها فلا . [ 9 ]
شرح
[ 6 ] قد دريت اتفاق الكلام في مبادي العيون من القدماء والمتأخرين . وفي أوائل الفصل الثاني من المقالة الأولى من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء : « والعيون أيضا فإن مباديها من البخارات المندفعة صعدا عن تصعيد الحرارة المتحقنة في الأرض من الشمس والكواكب » ( ص 251 - بتصحيح الراقم ) . ( ح . ح )
[ 7 ] وهذا أيضا يوجب الزلزلة كما تقدم آنفا . ( ح . ح )
[ 8 ] ناظر إلى ما قاله صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية بعد بيان انفجار العيون من أجزاء بخارية : « ويمكن أن تكون هذه المياه متولدة كما قاله أبو البركات البغدادي من أجزاء مائية متولدة من أجزاء متفرقة في ثقب أعماق الأرض ومنافذها إذا اجتمعت بل هذا أولى لكون مياه العيون والآبار والقنوات تزيد بزيادة الثلوج والأمطار . . . » ( ط 1 - ص 176 ) . وما قاله أبو البركات تجده في أوائل الفصل الحادي عشر من الجزء الثالث من العلم الطبيعي من كتاب المعتبر في الجبال والبحار والأودية والأنهار والعيون والآبار ( ج 2 - ط حيدر آباد الدكن - ص 209 ) .
وقال الشيخ في النجاة ( ط مصر - ص 156 ) : « وهذه الأبخرة إذا نبعت عيونا أمدّت البحار بصبّ الأنهار إليها ثم ارتفع من البطائح والبحار والأنهار وبطون الجبال خاصّة أبخرة أخرى ثم قطرت ثانيا إليها فقامت بدل ما يتحلّل منها على الدور دائما » . ( ح . ح )
[ 9 ] إذ بعلاوة حكم العقل صيرورة الأبخرة مياها مشاهدة .