زلزلة الأرض في الأغلب لحبس الأبخرة بالمعنى الأعم ، فيشمل البخار الدخانيّ .
فإذا كانت الأبخرة غليظة بحيث لا ينفذ في مجاري الأرض ، أو كانت الأرض مستصحفة عديمة المسامّات واجتمعت طلبا للخروج ، فزلزلت الأرض .
وإنما قلنا : « في الأغلب » [ 2 ] إذ قد تحدث من تساقط عواليّ وهدأت في باطن الأرض [ 3 ] ، فيتموّج به الهواء المحتقن ، فيتزلزل به الأرض كما في « النجاة » [ 4 ]
شرح
لحدوث الزلزلة : فهذه هي الوجوه التي يمكن أن تعرض معها الزلزلة إما بخار ريحي ، أو ناري يتحرك فيحرك الأرض وهذا هو الوجه الأكثري فإنه لا شيء أقوى على تحريك الأرض الحركة السريعة القوية للزلزلة من الريح » ( ط 253 بتصحيح الراقم ) .
وكذا ذهب المتأخرون أيضا إلى أن باطن الأرض مائع مذاب وصلب وجهها وجمد وصار قشرا لها باقتضاء الحكمة الإلهية حتى أمكن التعيش عليها فالأرض لا زالت في معرض الميدان فبالأحجار الصلبة والجبال المشيدة المتصلّبة واشتباكها واتصال بعضها ببعض في أعماق الأرض وتد ميدانها .
وهيهنا أقوال أخرى في أسباب زلزلة الأرض وكون الجبال أوتادا ، وإن شئت فراجع الرابع عشر من البحار ( ص 308 من الطبع الكمباني ) ( ح . ح )
[ 2 ] قال أبو البركات في المعتبر ( ط حيدر آباد الدكن - ج 2 - ص 221 ) : « الزلزلة هي اختلاج الأرض عن حركة هواء محتبس في غور عظيم من أغوارها ، إما لسخونة عرضت له ، أو لقوة ريحية حركته . وإذا كانت الأرض مستحصفة الظاهر صخرية كالجبال أو ما يقاربها كثرت وقويت حركة الهواء في ما يوجد من أغوارها . وقد تكون لانهدام جبال في أغوار من الأرض فتزلزلها ، ويكون ذلك في زلزلة على أثر زلزلة على الأكثر . وقد يسمع دويّ الريح في خروجها من الأرض بانشقاقها ويكون له صوت شديد جدا فإن لم تكن في البلاد الجبلية أغوار عظيمة لم توجد فيها الزلازل ، وإن وجدت الأغوار في غير الجبلية ربما كانت فيها الزلازل أقل وعلى الأقل . وإذا كانت الأغوار العظيمة في الأراضي المستحصفة كانت فيها الزلازل أعظم فأكثر على الأكثر ، فقد تتزلزل أراضي فتنخسف فيها خسفات وتظهر فيها مياه في أغوار الخسوف » . ( ح . ح )
[ 3 ] أي مستورة غير مكشوفة من جهة أصلا وتكون العوالي المتساقطة [ كثيرة ] وذلك التساقط أيضا يزلزل الأرض بصدمته وذلك التساقط في الوهدة العظيمة المستورة مثل ما : في « شفا جرف هار » إن كان عظيما وقول الشيخ : « فيتزلزل به الأرض أي بتموّجه في الوهدة عظيما ونفوذه في مسامات الأرض بالعنف » .
[ 4 ] قال في النجاة ( ط مصر - ص 156 ) : « وربما حدثت الزلزلة من تساقط عوالي وهذه في باطن الأرض فيموج بها الهواء المحتقن فيزلزل الأرض » .
تبصرة : قال محمد فريد وجدي في دائرة المعارف : « الزلزلة هي من آثار التفاعلات الأرضية الحاصلة