[ 95 ] غرر في إثبات الهيولى باصطلاح المشاءين [ 1 ]
ولهم مسالك ونذكر منها مسلكين [ 2 ] كما قلنا : إن دليل الفصل والوصل نطق
شرح
[ 1 ] الهيولى عند المشاء جوهر بسيط يقبل الصور الجسمية من العناصر والأفلاك والأجرام العلوية مطلقا ، وهي عندهم كالرق المنشور ، وتلك الصور كالنقوش المرتسمة عليه . ولا تعين فعلي لذلك الجوهر البسيط سوى تعيّن القوّة . وتقال لها المادة أيضا وهي معرّب مايه - كلمة فارسية - . وتقال لها السنخة أيضا - بكسر السين المهملة وسكون النون - بمعنى الأصل . قال صدر المتألهين في أول الفصل الأول من الفن الثاني من الجواهر والأعراض من الأسفار في البحث عن حال الهيولى : « إن في الأجسام سنخا تتوارد عليه الصور والهيئات . . . » ، وسيأتي غرر في أسامي الهيولى .
وتطلق الهيولى في الصحف العرفانية على الصادر الأول لأنه رق منشور لما سواه سبحانه من جميع الكلمات الوجودية من العقل الأول إلى الهيولى الأولى في اصطلاح الفلسفة ، وذلك الصادر ظل اللّه الممدود وتلك الكلمات قائمة به فافهم .
اعلم أن الصادر الأول له أسماء كثيرة ، والكلمة 281 من كتابنا « ألف كلمة وكلمة » تحتوي 81 اسما منها ، ووجه تسمية كل واحد منها مبتن على دقيقة عرفانيّة .
ومن تلك الأسماء الدائرة في الصحف العرفانية كثيرا « الهباء » . وسلطان البحث عن الهباء يطلب في الباب السادس من الفتوحات المكية للشيخ الأكبر ، وقال فيه : « فلم يكن أقرب إليه قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد ( ص ) ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - إمام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين » ( ط بولاق - ج 1 - ص 132 ) . ( ح . ح )
[ 2 ] في المسلك الأول وهو برهان الوصل والفصل في إثبات الجوهر الهيولاني ناظر إلى الفصل الثالث من الفن الثاني من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 115 ) ، وفي المسلك الثاني وهو برهان الفعل والقوة في إثبات ذلك الجوهر الهيولاني ناظر إلى الفصل الرابع من الفن المذكور .
والشيخ الرئيس في إلهيات الشفاء اكتفى بهذين المسلكين أيضا ( إلهيات الشفاء - ط 1 من الرحلي - ص 54 و 55 ( الفصل الثاني من المقالة الثانية ) . ( ح . ح )