إذا عرفت هذا فقولهم : « جوهر يشمل سائر الجواهر » . وقولهم : « يمكن أن يفرض فيه خطوط » يخرج الجواهر المجردة . وتقييد الخطوط بكونها على الوجه المذكور ، إما لتحقيق أن المعتبر في الجسم قبول الأبعاد على هذا الوجه [ 40 ] ، وإما للاحتراز عن السطح الجوهري عند أهله ، لا للاحتراز عن السطح العرضي [ 41 ] لأنه كالجسم التعليمي لم يدخل في الجوهر من أول الأمر . ولنشرع الآن في شرح المتن :
شرح
[ 40 ] لأن السطوح وإن أمكنت فيها الخطوط الكثيرة المتقاطعة لكن التقاطع على وجه القيام لا يمكن فيها إلّا بين الخطّين لا أكثر منهما . ( ح . ح )
[ 41 ] نعم ، إذا عرف بالفصل فقط وهو مبدأ قبول الأبعاد ، أي الخطوط على الوجه المذكور خرج به نفسه وربما يتوهم أن السّطح يمكن أن تفرض فيه خطوط ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم ، وليس كذلك .
ولنفصل أنه إذا فرض فيه خطان : أحدهما ، في طوله . والآخر ، في عرضه متحدان في نقطة يتحقق حينئذ زاوية قائمة واحدة وإن فرض في وسطهما خط آخر متحد طرفه في تلك النقطة حصل زاويتان كل منهما حادّة لا قائمة . وإن فرض خط مستقيم وآخر عمود على وسط الأوّل فهاهنا أيضا ثلاثة خطوط ، إذ النقطة تفصل الخط والمتّصل الواحد منه خط واحد والمتصل المتعدد متعدد ، إلّا أنها رسمت زاويتين قائمتين لا زوايا قوائم ولو فرض أربعة خطوط كأنصاف أقطار من محيط دائرة إلى مركز فهاهنا رسمت أربعة أربعا لا ثلاثة ، ثلاثا بخلاف الجسم ، إذ تحقق فيه بخطين مفروضين كالأوّل قائمة وبخط مفروض من عمقه إلى سمكه متحد طرفه بنقطة التقاطع منقطع إليها تحقق زاويتان قائمتان أخريان في ثخنه ، فرسم بثلاثة ثلاثا .