89 غرر في تطابق « 1 » عالم الحس وعالم العقل
فكل هذي النسب الوضعية والهيئات الحسية الواقعة في عالم الطبيعة أظلال تلك النسب « 2 » النورية والهيئات المعنوية وصنم لزينة وكمال جا زبرجا فهو كان لنور ربه أنموذجا كهذه الألوان العجيبية التي في رياش الطاووس « 3 » بل كل ما يقع من الهيئات الأنيقة في العالم المحسوس والنور القاهر في صنمه الغاسق حكمه من القهر والحب ونحوهما انسحب فغاسق عليه قهر قد غلب إذ ربه قد غلب عليه القهر
أما رأيت أن
شرح
( 1 ) . وتدبر في قوله سبحانه :« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ »( الواقعة 64 ) . وفي التفسير الصافي : « الكافي عن السجاد عليه السلام : العجب كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى » . وفي توحيد الصدوق عن ثامن الحجج - عليهم آلاف التحية والثناء : « قد علم أولو الألباب أن ما هنالك لا يعلم إلّا بما ها هنا » . ( ح . ح )
( 2 ) . تفكّر في نفسك النّاطقة القدسيّة انّها تغذو بالمعارف الإلهيّة وتتقوّي بها كملك غذاؤه التّسبيح والتّهليل والبدن يغذوا بالكيموس وإنّها تنمو نماء معنويّا وتتحرّك جوهرا وتترقّي وجودا وتعرج إلى قرب اللّه ، والبدن ينمو في الأقطار الثّلثة وانّها تشبه كلّ نفس بذاتها وتستخلف خلفاء صالحين ، وليس النّور الاسفهبد في التّشبيه أقلّ من النّار والبدن بمولدته يستخلف في الأرض وانّها بعقله البسيط تصوّر العقل التّفصيليّ والقوى ومصوّرة البدن على قول مثبتيها تصوّر موادّه ، ولها كلمات قلبيّة كليّة ونطق عقليّ قارّ ، وله كلمات قالبيّة جزئيّة ونطق حسّي غير قارّ ولها عشق بالأنوار القاهرة وله عشق بالأنوار الحسّية وقس عليه .
( 3 ) . مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 460 ( م . ط )