وبعضها القواهر التي حصلت من جهات هي إشراقات .
ولما كان نور الشهود كل نور شارقة يسمو أي الجهات التي هي المشاهدات يعلو على الجهات التي هي الإشراقات . ولما كان عالم المثال أشرف من العالم الحسي لأن ذلك كله حياة وشعور لتجرده عن المادة بخلاف هذا فمنه أي من نور الشهود العقول والأرباب التي بإزاء المثل المعلقة وعالم الحس إلى الثاني أي العقول والأرباب التي حصلت من الإشراقات نمي وإن لأعلين « 3 » أي إلى القواهر الطولية انتمى كما زعمه المشاءون « 4 » فليلزم علية الجسم لجسم لأن بين عللها حينئذ ترتبا عليا ومعلوليا فلا بد أن يكون بين أجسام الأفلاك التي هي معاليلها ترتب أيضا لوجوب التطابق وانتفى اللازم لأن الجسم والجسماني لا يؤثر إلا بالوضع والوضع بالنسبة إلى المعدوم لا يتصور .
وأيضا إن لأعلين انتسب عالم الحس فيلزم كونه أي كون جسم كالفلك الحاوي من كل وجه أشرفا من جسم آخر معلوله كالمحوي والحال أن فلك الشمس من الفلك الذي يحف ويحيط به وهو فلك المريخ وإن كان أصغر وأما الشمس التي
شرح
( 3 ) . أي لمّا كانت أنواع الأجسام مطلقا متكافئة كانت منتسبة إلى عقول متكافئة لا إلى عقول مرتّبة وإلّا وجبت العلّية بين الأجسام ، وليس كذلك ، إذ العلّة لا بدّ أن يكون أشرف من المعلول من جميع الوجوه ، والأفلاك مثلا ليس كذلك لأنّ الفلك الفوقانيّ أعلى مكانا وأكبر حجما لكن قد يكون أشرف كوكبا .
قال الشيخ الإشراقيّ في حكمة الاشراق : « ولو كانت التّرتيبات الحجميّة في الأفلاك عن الأعلين المرتّبين كان المرّيخ أشرف من الشّمس مطلقا ومن الزّهرة وليس كذا بل بعضها أعظم كوكبا وبعضها أعظم فلكا وبينها تكافوء من وجوه أخرى فبين أربابها أيضا كذا » انتهى . وهذا وإن يترائى في الظّاهر انّه خطابة لكن إذا تعمّق برهان انّ علم أن كلّ ما هو في المعلول مستفاد من العلّة فالمعلول حدّ ناقص للعلّة والعلّة حدّ تامّ للمعلول سيّما لو علم انّ للرقيقة ضرب اتّحاد مع الحقيقة فكيف لا يسوق ترتيبها إليها .
( 4 ) . مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 2 ، ص 144 ( حاشية ) . ( م . ط )