تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وفي « ما إن زيد بقائم » . * * *

مسألة - « لا رجل ولا امرأة في الدّار » إن رفعت الاسمين فهما مبتدآن على الأرجح ،

أو اسمان ل « لا » الحجازيّة ؛ فإن قلت : « لا زيد ولا عمرو في الدار » تعيّن الأول ؛ لأن « لا » إنما تعمل في النكرات ؛ فإن قلت « لا رجل في الدار » تعيّن الثاني ، لأن « لا » إذا لم تتكرّر يجب أن تعمل ؛ ونحو :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 197 ] إن فتحت الثلاثة فالظرف للجميع عند سيبويه ، ولواحد عند غيره ؛ ويقدّر للآخرين ظرفان ، لأن « لا » المركبة عند غيره عاملة في الخبر ، ولا يتوارد عاملان على معمول واحد ، فكيف عوامل ؟ وإن رفعت الأوّلين فإن قدّرت « لا » معهما حجازيّة تعيّن عند الجميع إضمار خبرين إن قدرت « لا » الثانية كالأولى ، وخبرا واحدا إن قدرتها مؤكّدة لها وقدرت الرفع بالعطف ، وإنما وجب التقدير في الوجهين لاختلاف خبري الحجازية والتّبرئة ، بالنصب والرفع ؛ فلا يكون خبر واحد لهما ، وإن قدرت الرفع بالابتداء فيهما - على أنهما مهملتان - قدرت عند غير سيبويه خبرا واحدا للأوّلين أو للثالث كما تقدّر في « زيد وعمرو قائم » خبرا للأول أو للثاني ، ولم يحتج لذلك عند سيبويه .

باب المنصوبات المتشابهة

ما يحتمل المصدرية والمفعوليّة -

من ذلك نحو :
وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
[ النساء : 77 ] ،
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
[ النساء : 124 ] ، أي : ظلما ما أو خيرا ما ، أي : لا تنقصونه مثل
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
[ الكهف : 33 ] ، ومن ذلك
ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً
[ التوبة : 4 ] ، أي : نقصا أو خيرا ؛ وأما
وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً
[ التوبة : 39 ] فمصدر ، لاستيفاء « ضرّ » مفعوله ؛ وأما
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
[ البقرة : 178 ] ف « شيء » قبل ارتفاعه مصدر أيضا ، لا مفعول به ، لأن « عفا » لا يتعدّى .

ما يحتمل المصدريّة والظرفيّة والحاليّة -

من ذلك « سرت طويلا » أي : سيرا طويلا ، أو زمنا طويلا ؛ أو سرته طويلا ، ومنه
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
( 31 ) [ ق : 31 ] أي : إزلافا غير بعيد ، أو زمنا غير بعيد ، أو أزلفته الجنة - أي : الإزلاف - في حالة كونه غير بعيد ، إلّا أن هذه الحال مؤكّدة ؛ وقد يجعل حالا من « الجنة » فالأصل غير بعيدة ؛ وهي أيضا حال مؤكّدة ، ويكون التذكير على هذا مثله في
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
[ الشورى : 17 ] .