تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وشرط هذه المسألة والتي قبلها صلاحيّة المضاف للاستغناء عنه ؛ فلا يجوز « أمة زيد جاء » ، ولا « غلام هند ذهبت » ، ومن ثمّ ردّ ابن مالك في التوضيح قول أبي الفتح في توجيهه قراءة أبي العالية :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
[ الأنعام : 158 ] بتأنيث الفعل : إنه من باب « قطعت بعض أصابعه » ، لأن المضاف لو سقط هنا لقيل : « نفسا لا تنفع » بتقديم المفعول ليرجع إليه الضمير المستتر المرفوع الذي ناب عن الإيمان في الفاعليّة ، ويلزم من ذلك تعدّي فعل المتّصل إلى ظاهره نحو قولك : « زيد ظلم » ، تريد أنه ظلم نفسه ، وذلك لا يجوز .

السابع : الظرفيّة ،

نحو :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
[ إبراهيم : 25 ] ، وقوله [ من الرجز ] :
أنا أبو المنهال بعض الأحيان « 1 »
وقال المتنبّي [ من الخفيف ] :
661 - أيّ يوم سررتني بوصال * لم تسؤني ثلاثة بصدود « 2 »
و « أيّ » في البيت استفهاميّة يراد بها النفي ، لا شرطيّة ؛ لأنه لو قيل مكان ذلك : « إن سررتني » انعكس المعنى ، لا يقال : يدلّ على أنها شرطيّة أنّ الجملة المنفيّة إن استؤنفت ولم تربط بالأولى فسد المعنى ؛ لأنا نقول : الرّبط حاصل بتقديرها صفة ل « وصال » ، والرابط محذوف ، أي : لم ترعني بعده ، ثم حذفا دفعة أو على التدريج ؛ أو حالا من تاء المخاطب ، والرابط فاعلها ، وهي حال مقدّرة ، أو معطوفة بفاء محذوفة فلا موضع لها ، أي : ما سررتني غير مقدّر أنك تروعني ، ومن روى ثلاثة بالرّفع فالحالية ممتنعة ، لعدم الرابط .

الثامن : المصدريّة ،

نحو :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ الشعراء : 227 ] ، ف « أي » : مفعول مطلق ناصبه « ينقلبون » ؛ و « يعلم » : معلقة عن العمل بالاستفهام ؛ وقال [ من الطويل ] :
662 - ستعلم ليلى أيّ دين تداينت * وأيّ غريم للتّقاضي غريمها « 3 »
« أيّ » الأولى واجبة النصب بما بعدها كما في الآية ، إلا أنها هنا مفعول به ،
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من البحر الخفيف ، انظر : خزانة الأدب للحموي 1 / 197 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 834 .