تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بأنه قد علم أنهم غير المؤمنين ، فكأنه قيل : فإن لم يفعلوا فبشّر غيرهم بالجنّات ، ومعنى هذا فبشّر هؤلاء المعاندين بأنه لا حظّ لهم في الجنة . وقال في آيةالصفّ : إن العطف على ( تؤمنون ) لأنه بمعنى « آمنوا » ، ولا يقدح في ذلك أن المخاطب ب « تؤمنون » المؤمنون ، وب « بشّر » النبي عليه الصلاة والسّلام ، ولا أن يقال في ( تؤمنون : ) إنه تفسير ل « التجارة » لا طلب ، وإن ( يغفر لكم ) جواب الاستفهام تنزيلا لسبب السبب منزلة السبب كما مرّ في بحث الجمل المفسّرة ؛ لأن تخالف الفاعلين لا يقدح ، تقول : « قوموا وأقعد يا زيد » ، ولأن ( تؤمنون ) لا يتعيّن للتفسير ، سلّمنا ، ولكن يحتمل أنه تفسير مع كونه أمرا ، وذلك بأن يكون معنى الكلام السابق اتّجروا تجارة تنجيكم من عذاب أليم كما كان
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] في معنى : انتهوا ، أو بأن يكون تفسيرا في المعنى دون الصناعة ؛ لأن الأمر قد يساق لإفادة المعنى الذي يتحصّل من المفسّرة ، يقول : هل أدلّك على سبب نجاتك ؟ آمن باللّه ، كما تقول : هو أن تؤمن باللّه ، وحينئذ فيمتنع العطف ، لعدم دخول التبشير في معنى التفسير . وقال السّكاكي : الأمران معطوفان على « قل » مقدّرة قبل ( يا أيها ) ، وحذف القول كثير ؛ وقيل : معطوفان على أمر محذوف تقديره في الأولى : فأنذر ، وفي الثانية : فأبشر ، كما قال الزمخشري في
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
[ مريم : 46 ] : إن التقدير : فاحذرني واهجرني ، لدلالة
لَأَرْجُمَنَّكَ
[ مريم : 46 ] على التهديد . وأما :
« وهل عند رسم دارس من معوّل »
ف « هل » فيه نافية ، مثلها في
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
[ الأحقاف : 35 ] . وأما :
« هذه خولان »
فمعناه تنبّه ل « خولان » أو الفاء لمجرّد السببية مثلها في جواب الشرط ، وإذ قد استدلّا بذلك فهلّا استدلّا بقوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
[ الكوثر : 1 - 2 ] ونحوه في التنزيل كثير . وأما :
« وكحّل أماقيك »