تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
تنبيه - من العطف على المعنى على قول البصريّين نحو : « لألزمنّك أو تقضينني حقّي » إذ النصب عندهم بإضمار « أن » و « أن » والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهّم ، أن ليكوننّ لزوم مني أو قضاء منك لحقي ؛ ومنه
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
[ الفتح : 16 ] في قراءة أبيّ بحذف النون ؛ وأما قراءة الجمهور بالنّون فبالعطف على لفظ « تقاتلونهم » ، أو على القطع بتقدير : أو هم يسلمون ؛ ومثله « ما تأتينا فتحدّثنا » بالنّصب ، أي ما يكون منك إتيان فحديث ؛ ومعنى هذا نفي الإتيان فينتفي الحديث ، أي : ما تأتينا فكيف تحدّثنا ؛ أو نفي الحديث فقط حتى كأنه قيل : ما تأتينا محدّثا ، أي : بل غير محدّث ؛ وعلى المعنى الأوّل جاء قوله سبحانه وتعالى :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
[ فاطر : 36 ] أي : فكيف يموتون ؛ ويمتنع أن يكون على الثاني ، إذ يمتنع أن يقضى عليهم ولا يموتون ؛ ويجوز رفعه فيكون إمّا عطفا على « تأتينا » ؛ فيكون كلّ منهما داخلا عليه حرف النفي ، أو على القطع فيكون موجبا ، وذلك واضح في نحو « ما تأتينا فتجهل أمرنا » و « لم تقرأ فتنسى » لأن المراد إثبات جهله ونسيانه ، ولأنه لو عطف لجزم « تنسى » ، وفي قوله [ من الخفيف ] :
626 - غير أنّا لم يأتنا بيقين * فنرجّي ونكثر التّأميلا « 1 »
إذ المعنى أنه لم يأت باليقين فنحن نرجو خلاف ما أتى به لانتفاء اليقين عمّا أتى به ؛ ولو جزمه أو نصبه لفسد معناه ، لأنه يصير منفيّا على حدته كالأول إذا جزم ، ومنفيّا على الجمع إذا نصب ، وإنما المراد إثباته ؛ وأمّا إجازتهم ذلك في المثال السّابق فمشكلة ، لأن الحديث لا يمكن مع عدم الإتيان ، وقد يوجّه قولهم بأن يكون معناه ما تأتينا في المستقبل فأنت تحدّثنا الآن ، عوضا عن ذلك ؛ وللاستئناف وجه آخر ، وهو أن يكون على معنى السببيّة وانتفاء الثاني لانتفاء الأوّل ، وهو أحد وجهي النصب ، وهو قليل ، وعليه قوله [ من الكامل ] :
627 - فلقد تركت صبيّة مرحومة * لم تدر ما جزع عليك فتجزع « 2 »
أي : لو عرفت الجزع لجزعت ، ولكنّها لم تعرفه فلم تجزع . وقرأ عيسى بن عمر
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو لبعض الحارثيين في خزانة الأدب 8 / 358 ، والرد على النحاة ص 127 ، وللعنبري في شرح المفصل 7 / 36 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 872 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لمويلك المزموم ، في خزانة الأدب 8 / 531 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 903 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 87 .