تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أن يقدّر المخصوص « هو » ، لتقدّم ذكر « بشر » في البيت قبله ، وهو [ من البسيط ] :
564 - وكيف أرهب أمرا أو أراع به * وقد زكأت إلى بشر بن مروان ؟ « 1 »
فيبقى التّقدير حينئذ : هو هو هو .

هل يتعلّقان بأحرف المعاني ؟

المشهور منع ذلك مطلقا ، وقيل بجوازه مطلقا ، وفصّل بعضهم فقال : إن كان نائبا عن فعل حذف ، جاز ذلك على طريق النّيابة لا الأصالة ، وإلّا فلا ، وهو قول أبي علي وأبي الفتح ، زعما في نحو : « يا لزيد » أن اللام متعلّقة ب « يا » ، بل قالا في « يا عبد اللّه » : إن النّصب ب « يا » وهو نظير قولهما في قوله [ من البسيط ] :
565 - أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * [ فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع ] « 2 »
إنّ « ما » الزائدة هي الرّافعة الناصبة ، لا « كان » المحذوفة . وأمّا الذين قالوا بالجواز مطلقا ، فقال بعضهم في قول كعب بن زهير رضي اللّه تعالىعنه [ من البسيط ] :
566 - وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلّا أغنّ غضيض الطّرف مكحول « 3 »
« غداة البين » : ظرف للنفي ، أي : انتفى كونها في هذا الوقت إلا كأغنّ . وقال ابن الحاجب في :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ
[ الزخرف : 39 ] « إذ » بدل من « اليوم » و « اليوم » إما ظرف للنّفع المنفيّ ، وإمّا لما في « لن » من معنى النفي ، أي : انتفى في هذا اليوم النفع ، فالمنفيّ نفع مطلق ، وعلى الأوّل نفع مقيّد باليوم . وقال أيضا : إذا قلت « ما ضربته للتأديب » فإن قصدت نفي ضرب معلّل بالتأديب فاللام متعلّقة بالفعل ، والمنفي ضرب مخصوص ، وللتأديب : تعليل للضّرب المنفي ؛ وإن قصدت نفي الضّرب على كل حال ، فاللام متعلّقة بالنفي والتّعليل له ، أي : أنّ انتفاء الضّرب كان لأجل التأديب ؛ لأنه قد يؤدّب بعض الناس بترك الضرب ، ومثله في التعلّق بحرف النفي « ما
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في لسان العرب 1 / 91 مادة / زكأ / ، وجمهرة اللغة ص 1098 - 1038 ، وتاج العروس 1 / 258 مادة / زكأ / . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لعباس بن مرادس في ديوانه ص 128 ، والأشباه والنظائر 2 / 113 ، وخزانة الأدب 4 / 13 ، والدرر 2 / 91 . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص 60 ، والدرر 5 / 311 وشرح شواهد الإيضاح ص 139 ، وشرح شواهد المغني 2 / 525 ، والشعر والشعراء 1 / 160 .