تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ذلك ، ومثله :
فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ
[ النمل : 12 ] ، ف « في » و « إلى » متعلّقان ب « اذهب » محذوفا
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ البقرة : 83 ] وغيرها . أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، مثل :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
[ يوسف : 100 ] ، أو : وصيناهم بالوالدين إحسانا مثل :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
[ العنكبوت : 8 ] ، ومنه باء البسملة .

هل يتعلقان بالفعل الناقص ؟

من زعم أنه لا يدلّ على الحدث منع من ذلك ، وهم المبرّد فالفارسي فابن جني فالجرجانيّ فابن برهان ثم الشّلوبين ، والصحيح أنها كلها دالة عليه إلا « ليس » . واستدلّ لمثبتي ذلك التعلّق بقوله تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا
[ يونس : 2 ] فإن اللام لا تتعلّق ب « عجبا » ، لأنه مصدر مؤخّر ، ولا ب « أوحينا » لفساد المعنى ، ولأنه صلة ل « أن » ، وقد مضى عن قريب أن المصدر الذي ليس في تقدير حرف موصول ولا صلته لا يمتنع التقديم عليه ؛ ويجوز أيضا أن تكون متعلّقة بمحذوف هو حال من « عجبا » على حد قوله [ من مجزوء الوافر ] :
562 - لميّة موحشا طلل * [ يلوح كأنّه خلل ] « 1 »

هل يتعلقان بالفعل الجامد ؟

زعم الفارسيّ في قوله [ من البسيط ] :
563 - ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه * ونعم من هو في سرّ وإعلان « 2 »
أن « من » نكرة تامة تمييز لفاعل « نعم » مستترا ، كما قال هو وطائفة في « ما » من نحو :
فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة : 271 ] إن الظرف متعلّق ب « نعم » ؛ وزعم ابن مالك أنها موصولة فاعل ، وأن « هو » مبتدأ خبره « هو » أخرى مقدّرة على حد :
« شعري شعري »
وإن الظرف متعلّق ب « هو » المحذوفة لتضمّنها معنى الفعل ، أي : ونعم الذي هو باق على ودّه في سرّه وإعلانه ، وإن المخصوص محذوف ، أي : بشر بن مروان ، وعندي
هامش
( 1 ) البيت من مجزوء الوافر ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 506 ، وخزانة الأدب 3 / 211 ، وشرح شواهد المغني 1 / 249 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 310 ، وخزانة الأدب 6 / 43 . ( 2 ) تقدم تخريجه .