تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ يونس : 65 ] ، وقد مرّ البحث فيها . الخامس : قد يوصل بالمحكيّة غير محكيّ ، وهو الذي يسمّيه المحدّثون مدرجا ، ومنه
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
[ النمل : 34 ] بعد حكاية قولها ، وهذه الجملة ونحوها مستأنفة لا يقدّر لها قول .

الباب الثاني من الأبواب التي تقع فيها الجملة مفعولا : باب « ظنّ » و « أعلم » ؛

فإنها تقع مفعولا ثانيا ل « ظنّ » وثالثا ل « أعلم » ، وذلك لأن أصلهما الخبر ، ووقوعه جملة سائغ كما مرّ ، وقد اجتمع وقوع خبري « كان » و « إنّ » والثاني من مفعولي باب « ظنّ » جملة في قول أبي ذؤيب [ من الطويل ] :
533 - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل « 1 »

الباب الثالث : باب التّعليق ،

وذلك غير مختص بباب « ظنّ » ، بل هو جائز في كلّ فعل قلبيّ ، ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام : أحدها : أن تكون في موضع مفعول مقيّد بالجار ، نحو :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
[ الأعراف : 184 ] ،
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
[ الكهف : 19 ] ،
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
( 12 ) [ الذاريات : 12 ] ، لأن يقال : فكرت فيه ، وسألت عنه ، ونظرت فيه ، ولكن علقت هنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول ، وهي من حيث المعنى طالبة له ، على معنى ذلك الحرف . وزعم ابن عصفور أنه لا يعلّق فعل غير « علم » و « ظنّ » حتى يضمّن معناهما ، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادّة مسدّ المفعولين . واختلف في قوله تعالى :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
[ آل عمران : 44 ] فقيل : التّقدير : ينظرون أيّهم يكفل مريم ، وقيل : يتعرّفون ، وقيل : يقولون ، فالجملة على التقدير الأول مما نحن فيه ، وعلى الثاني في موضع المفعول به المسرّح ، أي : غير المقيّد بالجارّ ، وعلى الثالث ليست من باب التعليق ألبتّة . والثاني : أن تكون في موضع المفعول المسرح ، نحو : « عرفت من أبوك » ، وذلك لأنك تقول : « عرفت زيدا » ، وكذا « علمت من أبوك » إذا أردت « علم » بمعنى « عرف » ،
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في الأضداد ص 107 ، وتخليص الشواهد ص 428 ، وخزانة الأدب 11 / 249 ، والدرر 2 / 242 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 90 .