والتقدير : كالذي هو آلهة لهم ، وقيل : لا تكفّ الكاف ب « ما » ، وإنّ « ما » في ذلك مصدريّة موصولة بالجملة الاسمية .
الثالث : الباء ، كقوله [ من الخفيف ] :
341 - فلئن صرت لا تحير جوابا * لبما قد ترى وأنت خطيب « 1 »
ذكره ابن مالك ، وأن « ما » الكافة أحدثت مع الباء معنى التقليل ، كما أحدثت مع الكاف معنى التّعليل في نحو :
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
[ البقرة : 198 ] ، والظاهر أن الباء والكاف للتعليل ، وأن « ما » معها مصدريّة ، وقد سلّم أن كلّا من الكاف والباء يأتي للتعليل مع عدم « ما » ، كقوله تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء :
160 ] ،
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
[ القصص : 82 ] وأن التقدير : أعجب لعدم فلاح الكافرين ؛ ثم المناسب في البيت معنى التّكثير لا التقليل .
الرابع : « من » ، كقول أبي حيّة [ من الطويل ] :
342 - وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * [ على رأسه تلقي اللّسان من الفم ] « 2 »
قاله ابن الشجري ، والظاهر أن « ما » مصدريّة ، وأن المعنى مثله في
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ الأنبياء : 37 ] ، وقوله [ من الطويل ] :
343 - [ ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل ] * وضنّت علينا ، والضّنين من البخل « 3 »
فجعل الإنسان والبخيل مخلوقين من العجل والبخل مبالغة .
وأما الظروف فأحدها « بعد » ، كقوله [ من الكامل ] :
344 - أعلاقة أمّ الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثّغام المخلس « 4 »
المخلس - بكسر اللام - المختلط رطبه بيابسه .
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو لصالح بن عبد القدوس في خزانة الأدب 10 / 221 ، والدرر 4 / 203 ، ولميطع بن إياس في أمالي القالي 1 / 271 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي حيّة النميري في ديوانه ص 174 ، والأزهية ص 91 ، وخزانة الأدب 10 / 215 - 216 ، والدرر 4 / 181 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 260 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للبعيث ( خدش بن بشر ) في لسان العرب 12 / 87 مادة / جذم / ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 385 ، والخصائص 2 / 202 .
( 4 ) البيت من الكامل ، وهو للمرار الأسدي في ديوانه ص 461 ، والأزهية ص 89 ، وأصلاح المنطق ص 45 ، وخزانة الأدب 11 / 232 - 234 ، وبلا نسبة في الأضداد ص 97 ، ورصف المباني ص 314 .