تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ومنع المبرد حذف اللام وإبقاء عملها حتّى في الشعر ، وقال في البيت الثاني : إنه لا يعرف قائله ، مع احتماله لأن يكون دعاء بلفظ الخبر نحو : « يغفر لك » ، و « يرحمك اللّه » وحذفت الياء تخفيفا ، واجتزىء عنها بالكسرة كقوله [ من الوافر ] :
171 - [ فطرت بمنضلي في يعملات ] * دوامي الأيد يخبطن السّريحا « 1 »
قال : وأما قوله [ من الطويل ] :
172 - على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ، * لك الويل ، حرّ الوجه أو يبك من بكى « 2 »
فهو على قبحه جائز ؛ لأنه عطف على المعنى إذ « اخمشي » و « لتخمشي » بمعنى واحد . وهذا الذي منعه المبرد في الشعر أجازه الكسائيّ في الكلام ، لكن بشرط تقدّم « قل » ، وجعل منه :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 31 ] ، أي : ليقيموها ؛ ووافقه ابن مالك في شرح الكافية ، وزاد عليه أن ذلك يقع في النثر قليلا بعد القول الخبري كقوله [ من الرجز ] :
173 - قلت لبوّاب لديه دارها * تئذن فإنّي حمؤها وجارها « 3 »
أي : لتأذن ، فحذف اللام وكسر حرف المضارعة ، قال : وليس الحذف بضرورة لتمكّنه من أن يقول : « إيذن » ، ا ه . قيل : وهذا تخلّص من ضرورة لضرورة ، وهي إثبات همزة الوصل في الوصل ، وليس كذلك ؛ لأنهما بيتان لا بيت مصرّع ؛ فالهمزة في أول البيت لا في حشوه ؛ بخلافها في نحو قوله [ من السريع ] :
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لمضرس بن ربعي في شرح أبيات سيبويه 1 / 26 ، ولسان العرب 13 / 81 مادة ( ثمن ) ، وله وليزيد بن الطثرية في شرح شواهد المغني ص 598 ولسان العرب 5 / 320 مادة ( جزز ) وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 60 ، وخزانة الأدب 1 / 242 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لمتم بن نويرة في ديوانه ص 84 ، وشرح شواهد المغني 2 / 599 وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 532 ، ورصف المباني ص 228 . ( 3 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 525 ، وتذكرة النحاة ص 666 ، وخزانة الأدب 9 / 14 - 106 .