تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
[ الحجرات : 9 ] ، ثم حمل على اللفظ ، إذ قال : « هما أخوان » كما قيل :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
[ الحجرات : 9 ] ، وجملة « هما أخوان » خبر « كلّ » ، وقوله : « قوما » إمّا بدل من « القنا » لأن قومهما من سببهما إذ معناه : تقاومهما ، فحذفت الزّوائد ، فهو بدل اشتمال ، أو مفعول لأجله ، أي : تعاطيا القنا لمقاومة كلّ منهما الآخر ، أو مفعول مطلق من باب
صُنْعَ اللَّهِ
[ النمل : 88 ] لأن تعاطي القنا يدلّ على تقاومهما . ومعنى البيت أن كلّ الرفقاء في السفر إذا استقروا رفيقين رفيقين فهما كالأخوين لاجتماعهما في السّفر والصحبة ، وإن تعاطى كلّ واحد منهما مغالبة الآخر . ومجموعا مذكرا في قوله تعالى :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ المؤمنون : 53 ] . وقول لبيد [ من الطويل ] :
118 - وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل « 1 »
ومؤنثا في قول الآخر [ من الطويل ] :
119 - وكلّ مصيبات الزّمان وجدتها ، * سوى فرقة الأحباب ، هيّنة الخطب « 2 »
ويروى :
وكل مصيبات تصيب فإنّها
وعلى هذا فالبيت مما نحن فيه . وهذا الذي ذكرناه - من وجوب مراعاة المعنى مع النكرة - نصّ عليه ابن مالك ، وردّه أبو حيّان بقول عنترة [ من الكامل ] :
120 - جادت عليه كلّ عين ثرّة * فتركن كلّ حديقة كالدّرهم « 3 »
فقال : « تركن » ولم يقل : « تركت » ؛ فدلّ على جواز « كلّ رجل قائم ، وقائمون » .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 256 ، وجمهرة اللغة ص 232 ، وخزانة الأدب 6 / 159 - 160 ، والدرر 6 / 283 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 139 ، وخزانة الأدب 1 / 94 وشرح شواهد المغني 1 / 402 - 2 / 537 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لقيس بن ذريح في ديوانه ص 66 ، والدرر 5 / 136 ، وشرح شواهد المغني ص 538 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 74 . ( 3 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لعنترة في ديوانه ص 196 ، وجمهرة اللغة 82 - 97 ، والدرر 5 / 136 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 181 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 425 ، وشرح الأشموني 2 / 310 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 119 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية