تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
كافِرٍ بِهِ
[ البقرة : 41 ] ، فإن
كافِرٍ
نعت لمحذوف مفرد لفظا مجموع معنى ، أي : أول فريق كافر ، ولولا ذلك لم يقل
كافِرٍ
بالإفراد . وأشكل من الآيتين قوله تعالى :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ
[ الصافات : 7 - 8 ] ولو ظفر بها أبو حيّان لم يعدل إلى الاعتراض ببيت عنترة . والجواب عنها أنّ جملة
لا يَسَّمَّعُونَ
مستأنفة أخبر بها عن حال « المسترقين » ، لا صفة ل « كلّ شيطان » ، ولا حال منه ؛ إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع ، وحينئذ فلا يلزم عود الضمير إلى « كلّ » ، ولا إلى ما أضيفت إليه ، وإنما هو عائد إلى الجمع المستفاد من الكلام . وإن كان « كلّ » مضافة إلى معرفة فقالوا : يجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها ، نحو : « كلهم قائم ، أو قائمون » ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( 95 ) [ مريم : 93 - 95 ] . والصّواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفردا مذكّرا على لفظها ، نحو :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ مريم : 95 ] الآية ، وقوله تعالى فيما يحكيه عنه نبيه عليه الصلاة والسّلام : « يا عبادي كلّكم جائع إلّا من أطعمته » الحديث ، وقوله عليه الصلاة والسّلام : « كلّ النّاس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها » ، و « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » ، و « كلّنا لك عبد » . ومن ذلك :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] ، وفي الآية حذف مضاف ، وإضمار لما دلّ عليه المعنى لا اللّفظ ، أي أن كلّ أفعال هذه الجوارح كان المكلف مسؤولا عنه ، وإنما قدّرنا المضاف لأن السؤال عن أفعال الحواس ، لا عن أنفسها ، وإنّما لم يقدّر ضمير
كانَ
راجعا لكلّ لئلّا يخلو
مَسْؤُلًا
عن ضمير فيكون حينئذ مسندا إلى
عَنْهُ
كما توهّم بعضهم ، ويردّه أن الفاعل ونائبه لا يتقدّمان على عاملهما ؛ وأمّا
لَقَدْ أَحْصاهُمْ
[ مريم : 94 ] فجملة أجيب بها القسم ، وليست خبرا عن كل ، وضميرها راجع لمن ، لا لكل ، ومن معناها الجمع . فإن قطعت عن الإضافة لفظا ؛ فقال أبو حيّان : يجوز مراعاة اللفظ نحو :
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : 84 ] ،
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
[ العنكبوت : 40 ] ، ومراعاة المعنى ، نحو :
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ
[ الأنفال : 54 ] . والصواب أن المقدّر يكون مفردا نكرة ؛ فيجب الإفراد كما لو صرّح بالمفرد ، ويكون جمعا معرّفا فيجب الجمع ، وإن كانت المعرفة لو