فتجري في بقيّة الأطراف بلا معارض ، فينحلّ العلم الاجمالي حكما وان لم يرتفع حقيقة ، وإنما ترتفع منجزيّته بسبب عدم تعارض الأصول في أطرافه .
119 - قيل : إنّ العلم الاجمالي بثبوت تكاليف في مجموع الشبهات غير منجّز لها ؛ لأنّه منحلّ حكما ، وللسيد الخوئي تقريب خاص لهذا الانحلال يربطه بمسلك جعل الطريقيّة ، بيّن هذا التقريب .
تقريبه : أنّ هذا العلم منحل حكما ؛ لأنّه متقوّم بالعلم بالجامع والشك في كلّ طرف ، ودليل حجيّة الأمارة المثبتة للتكليف في بعض الأطراف ، لمّا كان مفاده جعل الطريقيّة والعلميّة ، فإنّه يؤدّي إلى إلغاء الشك تعبدا في تلك الأطراف ، وهذا بنفسه إلغاء تعبديّ للعلم الاجمالي ؛ لأنه متقوّم بالشك في كلّ طرف .
120 - يرى السيّد الخوئي أنّ الانحلال الحكميّ للعلم الاجمالي بثبوت تكاليف في مجموع الشّبهات مرتبط بمسلك جعل العلميّة ؛ لأن الأمارة الحجة بقيامها على التكليف في بعض الأطراف تجعله معلوما تعبدا ، وهذا معناه الإلغاء التعبدي للعلم الاجمالي ، بيّن ما يرد على هذا الرأي .
يرد عليه : أنّ نكتة وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الاجمالي هي تعارض الأصول في أطرافه ، لا عنوان العلم الاجمالي لنثبت زواله بمسلك جعل العلمية ، نعم هذا المسلك يفسّر إخراج موارد الأمارات المثبتة للتكليف عن كونها مجرى للبراءة لأنّ الأمارة حاكمة على الأصل ، فتجري البراءة في بقية الأطراف بلا معارض ويحصل الانحلال الحكمي ، وهذا التفسير يمكن بنكتة أخرى كالنصيّة للجزم بشمول دليل حجيّة الأمارة لمورد اجتماعها مع الأصل المخالف لها ، دون العكس ، فلا يكون الطرف الذي قامت عليه الأمارة مجرى للبراءة ، فيثبت عدم تعارض الأصول والانحلال الحكمي ، بلا
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 50
مساهمون: علي حسن مطر
ص٥٠