بظهورها في كون المرفوع هو الذي لا يعلم ، وهذا يعيّن إرادة الحكم ؛ لأنّ الموضوع الخارجيّ معلوم ، وإنّما المجهول كونه خمرا مثلا ، فإسناد الرفع اليه لا يكون حقيقيّا وهو خلاف الظاهر ، ناقش هذا الاستدلال .
يناقش أولا : بإمكان أن يكون المراد باسم الموصول نفس عنوان الخمر ، لا المائع المشكوك كونه خمرا ، فيكون عدم العلم مسندا اليه حقيقة ، وثانيا : بأنّ إرادة الحكم من اسم الموصول لا توجب الاختصاص بالشبهة الحكميّة ؛ لأنّ التكليف بمعنى الحكم الفعلي ( المجعول ) مشكوك في الشبهة الموضوعية أيضا .
109 - يمكن التعويض عن نصوص البراءة عن التكليف المشكوك بإجراء الاستصحاب بثلاثة أشكال ، بيّن هذه الاشكال باختصار .
الأول : استصحاب عدم جعل التكليف الثابت قبل التشريع ، الثاني استصحاب عدم فعليّة التكليف الثابت قبل البلوغ ، الثالث : استصحاب عدم فعليّة التكليف المشروط بعد البلوغ وقبل تحقق الشرط .
الاعتراضات العامّة على أدلّة البراءة .
110 - ما هما الاعتراضان الأساسيّان على أدلة البراءة ؟ أولهما : أنّها معارضة بأدلّة تدل على وجوب الاحتياط تجاه التكليف غير المعلوم ، بل هذه الأدلة حاكمة على أدلة البراءة ؛ لأنّها بيان لوجوب الاحتياط ، فترفع موضوع أدلة البراءة الذي هو عدم البيان .
وثانيهما : أنّ أدلة البراءة لا تجري في الشبهات الحكميّة ؛ للعلم الإجمالي بثبوت