الناقصة موضوعة للمدلول التصديقي الأول ( قصد إخطار المعنى ) وهيئة الجملة التامّة موضوعة للمدلول التصديقي الثاني ( قصد الحكاية عن المعنى في الجملة الخبرية ، وقصد إنشاء الحكم في الجملة الانشائية ) ، وأما المشهور فيرى : أن المدلول الوضعي لهيئة الجملة بنوعيها تصوريّ دائما ، فهي تدل على النسبة دلالة تصوريّة ، وأما الدلالتان التصديقيّتان فهما ناشئتان من ظهور حال المتكلم .
الجملة التامّة والجملة الناقصة .
154 - على القول بأن المعنى الموضوع له كل من الجملة التامة والناقصة هو المدلول التصوري ، هل يمكن التمييز بينهما على أساس الاختلاف في المدلول التصديقي دون التصوري ؟ ولماذا ؟
* لا يمكن ذلك ؛ لأن المدلول التصوري للجملتين إذا كان واحدا ، وكانت النسبة التي تدل عليها الجملة التامّة هي بنفسها مدلول الجملة الناقصة ، فكيف امتازت التامة عن الناقصة بمدلول تصديقي من قبيل قصد الحكاية ؟ ولماذا لا يصح قصد الاخبار بجملة ( قيام زيد ) كما يصح بجملة ( قام زيد ) ؟
155 - قال السيد الشهيد : التحقيق أن التماميّة والنقصان من شؤون النسبة في عالم الذهن لا في عالم الخارج ، بيّن مراده بهذا القول .
* مراده : أنّ لفظي ( مفيد ) و ( عالم ) مثلا ، تكون النسبة بينهما تامة إذا جعلنا منهما مبتدأ وخبرا ( المفيد عالم ) ، وتكون ناقصة إذا جعلنا منهما موصوفا ووصفا ( المفيد العالم ) ، وجعل ( المفيد ) مبتدأ تارة وموصوفا أخرى أمر ذهنيّ لا خارجيّ ؛ لأنّ حال المفيد في الخارج لا يتغيّر عمّا هو عليه .