الآية هو الدعاء ، فاللّه تعالى أمر أوّلا بالدعاء ثم وعد الإجابة ، ثم عدّ الدعاء عبادة وتركه تكبّرا ، وأوعد على تركه جهنّم .
وقال تعالى في موضع آخر :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ »
« 1 » .
فليستجيبوا لي أي فليستجيبوا في الدعاء الذي طلبته منهم ، أو بما انّي أجيب دعاءهم فليستجيبوا لي في أداء جميع تكاليفي ، وليؤمنوا بي أي يؤمنوا بوعدي في إجابة الدعاء ، أو فليثبتوا في ايمانهم لعلّهم يرشدون .
روي بسند معتبر انّ أبا جعفر الباقر عليه السّلام سئل أيّ العبادة أفضل ؟ فقال : ما من شيء أفضل عند اللّه عزّ وجلّ من أن يسأل ويطلب مما عنده ، وما أحد أبغض إلى اللّه عزّ وجلّ ممن يستكبر عن عبادته ، ولا يسأل ما عنده « 2 » .
وروي عن ميسّر بن عبد العزيز ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال لي : يا ميسّر ادع ولا تقل انّ الأمر قد فرغ منه ، انّ عند اللّه عزّ وجلّ منزلة لا تنال الّا بمسألة ، ولو انّ عبدا سدّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئا ، فسل تعط ، يا ميسّر انّه ليس من باب يقرع الّا يوشك أن يفتح لصاحبه « 3 » .
وقال عليه السّلام في حديث آخر : من لم يسأل اللّه عزّ وجلّ من فضله فقد افتقر « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 186 .
( 2 ) الكافي 2 : 466 ح 2 - باب فضل الدعاء - الوسائل 4 : 1088 ح 2 باب 3 .
( 3 ) الكافي 2 : 466 ح 3 ، باب فضل الدعاء - الوسائل 4 : 1091 ح 1 باب 6 .
( 4 ) الكافي 2 : 467 ح 4 ، باب فضل الدعاء - الوسائل 4 : 1084 ح 6 باب 1 .