تعالى واطلاعه على أفعاله ، وكذلك اطلاع النبي والأئمة عليهم السّلام وعرض أعمال الأمة عليهم في كلّ يوم ، وكذلك اطلاع الملكين الموكلين به ، ولو رفع اللّه ستره عنه لا طلع على فعله جميع ملائكة السماء ، وسينفضح يوم القيامة أمام مائة وأربع وعشرين ألف نبيّ ، وجميع الملائكة وسائر العباد ، فلو تفكر في هذه الأمور وأذعن بها عن يقين وايمان فلا يتوجه إلى ذلك العمل البتة ، وكذلك الأمر في فعل الطاعات .
وأمّا الحياء المذموم بأن يرى الانسان أمرا من الحق قبيحا بعقله الناقص فيتركه ، وهذا ناشئ من الجهل ، كما لو أشكلت عليه مسألة فلا يسألها ويستحي ويبقى في الجهالة ، أو يترك عبادة لكون بعض الأشقياء لا يستحسنها ، وهذا الحياء يوجب الحرمان من السعادة ، ويقول اللّه تعالى :
« وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ »
« 1 » .
وروي بسند معتبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : الحياء حياءان ؛ حياء عقل وحياء حمق ، فحياء العقل هو العلم ، وحياء الحمق هو الجهل « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الحياء من الايمان ، والايمان في الجنة « 3 » .
وقال عليه السّلام في حديث آخر : الحياء والايمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه « 4 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) الكافي 2 : 106 ح 6 - عنه البحار 71 : 331 ح 6 باب 81 .
( 3 ) الكافي 2 : 106 ح 1 - عنه البحار 71 : 329 ح 1 باب 81 .
( 4 ) الكافي 2 : 106 ح 4 - عنه البحار 71 : 331 ح 4 باب 81 .