[ في مدح الحياء وعفة البطن والفرج وحفظ العين ]
[ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه ] :
يا أبا ذر استح من اللّه فانّي والذي نفسي بيده لا أزال حين أذهب إلى الغائط متقنّعا بثوبي استحى من الملكين الذين معي .
يا أبا ذر أتحب أن تدخل الجنة ؟ قلت : نعم فداك أبي وأمي ، قال : فاقصر من الأمل ، واجعل الموت نصب عينيك ، واستح من اللّه حق الحياء ، قال : قلت : يا رسول اللّه كلّنا نستحي من اللّه .
قال : ليس ذلك الحياء ، ولكن الحياء أن لا تنسى المقابر والبلى ، والجوف وما وعى ، والرأس وما حوى ، ومن أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدنيا ، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية اللّه .
لقد أشار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا المقام إلى خصال من الأخلاق الكريمة .
[ الخصلة ] الأولى : في الحياء ، وهو تأثر النفس وانزجارها من أمر ظهر لها قبحه ، وهو على قسمين ، قسم من أفضل الصفات الكمالية ويورث الفوز والسعادة ، وقسم يوجب الحرمان من الكمالات .
أمّا ما كان كمالا منه ، فهو انّ الانسان بعد ما ميّز بين الحق والباطل والحسن والقبيح بالعلم استحى من اللّه ومن الخلق في ترك العبادات ، ومحاسن آداب الشريعة ، وارتكاب المعاصي وقبائح الآداب التي علم قبحها من الشرع ، وقد ذكرنا مجملا عن تفسير الحياء في أول الكتاب .
ومن الواضح انّ المتصف بصفة الحياء إذا أراد فعل قبيح تفكر بحضور اللّه