وجعلهنّ في جوف جناحه ، وصعد بهنّ إلى السماء الدنيا فتقول الملائكة : ما معك ؟ فيقول : معي كلمات قالهنّ رجل من المؤمنين وهي كذا وكذا ، فيقولون :
رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات وغفر له .
قال : وكلّما مرّ بسماء قال لأهلها مثل ذلك ، فيقولون : رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات وغفر له ، حتى ينتهي بهنّ إلى حملة العرش ، فيقول لهم : انّ معي كلمات تكلّم بهنّ رجل من المؤمنين وهي كذا وكذا .
فيقولون : رحم اللّه هذا العبد وغفر له ، انطلق بهنّ إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين ، فإنّ هؤلاء كلمات الكنوز حتى تكتبهنّ في ديوان الكنوز « 1 » .
وروي بسند عال عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال :
قلت له : ما عني بقوله :
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى »
« 2 » ؟ قال : كلمات بالغ فيهنّ ، قلت : وما هنّ ؟
قال : كان إذا أصبح قال : أصبحت وربي محمودا ، وأصبحت لا أشرك باللّه شيئا ، ولا أدعو معه الها ، ولا أتخذ من دونه وليا - ثلاثا - وإذا أمسى قالها ثلاثا . . . « 3 » [ ويقال في المساء : أمسيت ] .
وروي بسند صحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : انّما سمّي نوح عبدا شكورا لأنّه كان يقول إذا أصبح وأمسى : « اللهم انّه ما أصبح وأمسى بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا منك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر به عليّ يا ربّ حتى ترضى وبعد الرضا » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 526 ح 14 - عنه البحار 86 : 292 ح 53 باب 67 .
( 2 ) النجم : 37 .
( 3 ) الكافي 2 : 534 ح 38 .
( 4 ) البحار 86 : 262 ح 32 باب 67 - عن تفسير العياشي .