ونظر فيك من أهل البيت ، فرآك أولى الناس بالناس فرأى أن يردّ هذا الأمر إليك ، والإمامة تحتاج إلى من يأكل الجشب ، ويلبس الخشن ، ويركب الحمار ، ويعود المريض .
فقال لهم : انّ يوسف كان نبيا يلبس أقبية الديباج المزرّرة بالذهب ، ويجلس على متكآت آل فرعون ويحكم ، انّما يراد من الامام قسطه وعدله ، إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز ، انّ اللّه لم يحرّم لبوسا ولا مطعما ، ثم قرأ :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . . »
« 1 » « 2 » .
وذكرنا في اللمعات كثيرا من قبيل هذه الأحاديث ، وقال الشيخ الطوسي عليه الرحمة والرضوان في كتاب الغيبة : ادعى جمع النيابة كذبا وافتراء وانفضحوا ، لأنّ النواب الحقيقيين كانت تجري المعاجز على أيديهم من قبل المعصوم ، فكان الناس تعرف نيابتهم بها ، وأوّل الكذابين الشريعي الذي ادعى النيابة كذبا ، وافتضح وورد التوقيع بلعنه ، قال الشيخ : قال هارون بن موسى التلعكبري : ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد .
قال : وكلّ هؤلاء المدعين انّما يكون كذبهم أوّلا على الامام وانّهم وكلاؤه ، فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ، ثم يترقّى الأمر بهم إلى قول الحلّاجيّة كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني ونظرائهم عليهم جميعا لعائن اللّه تترى « 3 » .
ثم قال : ومن الكذابين الحسين بن منصور الحلّاج ، وروي بسند معتبر عن هبة اللّه بن محمد الكاتب انّه قال : لما أراد اللّه تعالى أن يكشف أمر الحلّاج ويظهر
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 11 : 34 في ذكر بعض مقامات العارفين والزهاد - عنه البحار 70 : 120 ح 11 باب 51 .
( 3 ) كتاب الغيبة : 370 ح 368 باختلاف .