تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى . ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام ، وعزّة لا تضام ، وملك تمدّ نحوه أعناق الرجال ، وتشدّ إليه عقد الرحال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة . ولكنّ اللّه سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله ، والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصة ، لا تشوبها من غيرها شائبة ، وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل . ألا ترون انّ اللّه سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات اللّه عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقلّ نتائق « 1 » الدنيا مدرا « 2 » ، وأضيق بطون الأودية قطرا ، بين جبال خشنة ، ورمال دمثة « 3 » ، وعيون وشلة « 4 » ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خفّ ، ولا حافر ، ولا ظلف . ثم أمر آدم عليه السّلام وولده أن يثنوا أعطافهم « 5 » نحوه ، فصار مثابة لمنتجع « 6 »
هامش
( 1 ) النتائق جمع نتيقة : البقاع المرتفعة . ( 2 ) المدر : قطع الطين اليابس . ( 3 ) دمثة : لينة يصعب السير فيها والاستنبات منها . ( 4 ) وشلة كفرحة : قليلة الماء . ( 5 ) ثنى عطفه إليه : مال وتوجه إليه . ( 6 ) منتجع الاسفار : محلّ الفائدة منها .
عين الحياة — صفحة 387 | العلامة المجلسي