تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
مستضعفين ، قد اختبرهم اللّه بالمخمصة « 1 » ، وابتلاهم بالمجهدة « 2 » ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره . فلا تعتبروا الرضى والسخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار في موضع الغنى والاقتدار ، فقد قال سبحانه وتعالى :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
« 3 » فإنّ اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم . ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السّلام على فرعون ، وعليهما مدارع الصوف ، وبأيديهما العصي ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ، ودوام عزّه ، فقال : ( ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ ، وبقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذل ، فهلّا ألقى عليهما أساورة من ذهب ؟ ) اعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه . ولو أراد اللّه سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ، ومعادن العقيان « 4 » ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرضين لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلّت الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها . ولكنّ اللّه سبحانه جعل رسله أولي قوّة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى
هامش
( 1 ) المخمصة : الجوع . ( 2 ) المجهدة : المشقة . ( 3 ) المؤمنون : 55 - 56 . ( 4 ) العقيان : نوع من الذهب ينمو في معدنه .