الأشخاص ، فلذا يكون هذا الانسان دائم العذاب من هذا الخلق السيئ .
وكذلك الحريص يريد انّ يحصل على جميع أموال العالم ، وهذا مما لا يتيسّر له أبدا فلذا تراه دائم الألم ، وذو الخلق السيئ دائم المنازعة مع الناس ولا يتيسر له أن يكون قاهرا غالبا دائما فلذا تراه دائم التعب ، وهكذا أمر سائر الأخلاق السيئة .
وليفكر الحسود انّ ذوي النعم لم ينقصوا من مقداره وشأنه شيئا ، واللّه الذي أنعم تلك النعم عليهم بامكانه أن ينعم عليه بأضعاف منها من دون أن يقلّل منهم شيئا ، وليعلم انّه لم يكن في صلاحه اعطاؤه تلك الأمور ، ولو أعطاه اللّه إياها لصارت وبالا عليه .
وليفكر انّ حسده وغمّه على المحسود لا يضرّه شيئا بل يصل الضرر في الدنيا والعقبى إلى نفسه لا غير ، فليتوسل بهذه التفكرات الصحيحة إلى اللّه تعالى ، وليجادل نفسه ويعارضها كي يخلّصه اللّه تعالى من شرّ هذه الصفة الذميمة ، فانّه لا صفة بحسب العقل والشرع أخبث منها .
فقد روي بأسانيد معتبرة عن الأئمة صلوات اللّه عليهم انّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب « 1 » .
وروي بسند معتبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : قال اللّه عزّ وجلّ لموسى بن عمران عليه السّلام : يا ابن عمران لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 306 ح 2 باب الحسد - عنه البحار 73 : 244 ح 2 باب 131 .
( 2 ) الكافي 2 : 307 ح 6 باب الحسد - عنه البحار 73 : 249 ح 6 باب 131 .