تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

[ الصبر واليقين ]

[ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه ] : يا أبا ذر لو انّ ابن آدم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت . يا أبا ذر الا أعلّمك كلمات ينفعك اللّه عزّ وجلّ بهنّ ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل اللّه عز وجل ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . فلو انّ الخلق كلّهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتب لك ما قدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه اللّه عليك ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل للّه عز وجل بالرضا واليقين فافعل ، وان لم تستطع فإنّ في الصبر على ما يكره خيرا كثيرا ، وانّ النصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، وانّ مع العسر يسرا . انّ اللّه تعالى أنزل هذه الفقرة الأخيرة في سورة ( ألم نشرح ) لتسلّي نبيه ، وعلّمها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر ، لأنّه كان يعلم بعلمه الرباني ما يلاقي أبو ذر من المشاق والشدائد بسبب جور المنافقين من أمته ، فعلّمه ذلك كي يقدر على اظهار الحق والصبر لو عجز ، فعمل أبو ذر بذلك كما ذكر في أوّل الكتاب . واعلم انّ الصبر من فروع الرضا بالقضاء ، ويوجب الفرج والراحة في الدنيا والعقبى وله أجر جزيل ، وانّ أفضل الصبر الصبر على ترك الذنوب فانّه ثقيل على النفس ، ثم الصبر على الطاعة ، ثم الصبر على البلاء والمصائب . روي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : الصبر من الايمان بمنزلة
عين الحياة — صفحة 330 | العلامة المجلسي