وروي بسند معتبر آخر عنه عليه السّلام انّه قال : . . . لئن أسقط من جالق « 1 » فأتقطّع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولّي لأحد منهم عملا أو أطأ بساط أحدهم الّا . . . لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فكّ أسره ، أو قضاء دينه . . . .
انّ أهون ما يصنع اللّه بمن تولّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللّه من حساب الخلائق « 2 » .
وروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : ما من جبّار الّا ومعه مؤمن يدفع اللّه به عن المؤمنين وهو أقلّهم حظّا في الآخرة - يعني أقلّ المؤمنين حظّا لصحبة الجبار - « 3 » .
وروي بسند معتبر عن أبي الحسن موسى عليه السّلام انّه قال : انّ للّه عزّ وجلّ مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه « 4 » .
ثالثا : أن يذهب إليهم بقصد هدايتهم ان كانوا من أهلها فلعلّه يهدي أحدهم أو يتعظ هو بأحوالهم ويعتبر ، كما روي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من انّ لقمان كان يذهب إلى القضاة والملوك والأمراء فيعظهم ويترحّم عليهم للبلاء الذي ابتلوا به ولعلاقتهم بأمور الدنيا الفانية ، وكان يعتبر من أحوالهم ، وكان يأخذ من أفعالهم بما يغلب به النفس ، وكان يجاهد النفس والهوى .
واعلم يا عزيزي انّه ربما تكون هذه الوجوه المذكورة - وكثير غيرها مما لا يسع المجال لذكرها - غرض الانسان من التقرب إلى الملوك ، لكن كثيرا ما تعكس
هامش
( 1 ) الجالق : الجبل المرتفع .
( 2 ) الكافي 5 : 109 ح 1 باب شرط من أذن له في أعمالهم .
( 3 ) الكافي 5 : 111 ح 5 باب شرط من أذن له في أعمالهم .
( 4 ) الكافي 5 : 112 ح 7 باب شرط من أذن له في أعمالهم .