تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

[ أدب الرواية ]

[ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه ] : يا أبا ذر انّ اللّه عزّ وجلّ عند لسان كلّ قائل ، فليتق اللّه امرؤ ، وليعلم ما يقول . يا أبا ذر اترك فضول الكلام ، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك . يا أبا ذر كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكلّ ما يسمع . يا أبا ذر ما من شيء أحقّ بطول السجن من اللسان . لقد مرّ الكلام سابقا في فضل السكوت وترك الكلام الباطل ، وما قاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من انّه كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكلّ ما يسمع ، يمكن أن يكون المراد انّه لو نقله بجزم وقطع يكون كذبا فينبغي عند إرادة نقل حدث نسبته إلى قائله . كما روي بسند معتبر عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم ، فإن كان حقّا فلكم ، وإن كان كذبا فعليه « 1 » . ويحتمل أن يكون المراد بأنكم تصيرون كاذبين عند الناس ومشهورين به وإن نسبتموه إلى قائله حتى تتخلّصوا من الكذب ، لكن من كثر تحدّثه وظهر الكذب منه لا يعتمد على كلامه . ويحتمل أن يكون المراد انكم إذا نقلتم شيئا اذكروا مأخذه ، ولا تنقلوا عمّن لا يعتمد على كلامه ، فإنّ سماع الكلام الذي لا أصل له ونقله يكون بمنزلة الكذب في القباحة والشناعة ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) البحار 2 : 161 ح 15 باب 21 - عن منية المريد .