تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فإن قيل ( 1 ) قد ذكر في مقدّمة هذا الفنّ أنّ مبني المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللّازم ، وبعض أنواع العلاقة بل أكثرها لا يفيد اللزّوم فكيف ذلك ؟ - قلنا : ليس معنى اللزّوم ( 2 ) ههنا امتناع الانفكاك في الذّهن أو الخارج ، بل تلاصق ( 3 ) واتّصال ينتقل بسببه من أحدهما إلى الآخر في الجملة ، وفي بعض الأحيان ( 4 ) ، وهذا متحقّق في كلّ أمرين بينهما علاقة وارتباط ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وحاصل ما قيل : إنّ اعتبار العلاقة في الاستعمال المجازي إنّما هو لينتقل الذّهن من المعنى الحقّيقي إلى المعنى المجازي ، والانتقال فرع اللزّوم ، وأكثر هذه العلاقات لا يفيد اللزّوم بالمعنى الّذي مرّ في المقدّمة ، وهو أن يكون المعنى الحقيقي الموضوع له اللّفظ ، بحيث يلزم من حصوله في الذّهن حصول المعنى المجازي ، إمّا على الفور أو بعد التّأمّل في القرائن ، فحينئذ لا وجه لجعلها علاقات ، لما عرفت من أنّ أكثرها لا يفيد اللزّوم ، فإنّ معنى اليتامى مثلا لا يستلزم معناه المجازي الّذي هو البالغون ، وكذا العنب لا يستلزم الخمر ، وكذا النّادي لا يستلزم أهله لصحّة خلوّه عنهم ، وكذا الرّحمة لا تستلزم الجنّة لصحّة وقوعها في غيرها ، وكذا اللسّان لا يستلزم الذّكر لصحّة السّكوت . ( 2 ) وحاصل الجواب : أنّه ليس المراد باللزّوم هنا اللزّوم الحقيقي ، أعني امتناع الانفكاك في الذّهن أو الخارج ، بل المراد به الاتّصال بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ولو في الجملة ، أي في بعض الأحيان فينتقل بسببه من أحدهما إلى الآخر ، وهذا متحقّق في جميع أنواع العلاقة . ( 3 ) أي تعلّق وقوله : « في الجملة » متعلّق بقوله : « ينتقل » . ( 4 ) أي قوله : « في بعض الأحيان » تفسير للانتقال في الجملة . ( 5 ) أي فثبت أنّ أنواع العلاقة كلّها تفيد اللزّوم ، وبطل ما قاله السّائل .