تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الاستعارة [ والاستعارة ( 1 ) ] وهي مجاز تكون علاقته المشابهة ، أي قصد ( 2 ) أنّ الإطلاق بسبب المشابهة ، فإذا أطلق المشفر ( 3 ) على شفة الإنسان ، فإن قصد تشبيهها ( 4 ) بمشفر الإبل في الغلظ والتّدلّي فهو استعارة ، وإن أريد أنّه من إطلاق المقيّد ( 5 ) على المطلق كإطلاق المرسن ( 6 ) على الأنف من غير قصد
شرح

[ الاستعارة ]

( 1 ) أي قوله : « والاستعارة » مبتدأ ، وخبره قوله : « قد تفيد . . . » والجملة عطف على قوله : « والمرسل كاليد في النّعمة . . . » ، ثمّ إنّ المراد بالاستعارة في كلام المصنّف الاستعارة التّصريحيّة ، وهي الّتي يذكر فيها المشبّه به ، وأمّا المكنية ، وهي الّتي لا يذكر فيها إلّا المشبّه ، فسيأتي حيث يذكرها المصنّف في فصل ، ويأتي حكمة ذلك . ( 2 ) أي الشّارح « أي قصد . . . » إشارة إلى وجود المشابهة في نفس الأمر بدون قصدها ، لا يكفي في كون اللّفظ استعارة ، بل لا بدّ من قصد أنّ إطلاق اللّفظ على المعنى المجازي بسبب التّشبيه بمعناه الحقيقي لا بسبب علاقة آخر غيرها مع تحقّقها . ( 3 ) أي المشفر بكسر الميم ، وهي شفة البعير . ( 4 ) أي قصد تشبيه شفة الإنسان بمشفر في الغلظ كقولهم في مورد الذّمّ : فلان غليظ المشفر ، فإنّه بمنزلة أن يقال : كأنّ شفته في الغلظ مشفر البعير ، فهو استعارة لأنّ هذا الإطلاق كان على قصد التّشبيه . ( 5 ) أي اسم المقيّد ، وهو مشفر فإنّه اسم للمقيّد ، وهو شفة البعير إذا أطلق على المطلق ، أي شفة الإنسان من حيث إنّها فرد من أفراد مطلق شفة كان هذا الإطلاق مجازا مرسلا . ( 6 ) أي المرسن بفتح الميم وكسر السّين مكان الرّسن من البعير أو الدّابّة مطلقا ، ومكان الرّسن هو الأنف ، لأنّ الرّسن عبارة عن حبل يجعل في أنف البعير ، فالمرسن في الأصل أنف البعير ، فإذا أطلق عن قيده واستعمل في أنف الإنسان باعتبار ما تحقّق فيه من مطلق أنف كان مجازا مرسلا ، وإذا استعمل في أنف الإنسان للمشابهة كان فيه اتساع وتستطيح ، كأنف الدّابّة كان استعارة ، فالمرسن كالمشفر يجوز الأمران فيه بالاعتبارين .