تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
إلى التّشبيه فمجاز مرسل ، فاللّفظ الواحد ( 1 ) بالنّسبة إلى المعنى الواحد ( 2 ) قد يكون استعارة ، وقد يكون مجازا مرسلا ، والاستعارة [ قد ( 3 ) تقيّد بالتّحقيقيّة ( 4 ) ] لتتميّز عن التّخييليّة ، والمكني عنها ، [ لتحقّق معناها ] أي ما عني بها ( 5 ) واستعملت ( 6 ) هي فيه [ حسّا أو عقلا ( 7 ) ] بأن يكون اللّفظ قد نقل إلى أمر معلوم يمكن أن ينّص عليه ، ويشار
شرح
( 1 ) أي كمشفر مثلا . ( 2 ) أي شفة الإنسان في المثال ، ولذلك المعنى الواحد اعتباران : أحدهما خصوص كونه شفة الإنسان والآخر عموم كونه شفظظظ ززنغننمفنفنة ، فالإطلاق بالاعتبار الأوّل استعارة وبالاعتبار الثّاني مجاز مرسل وعلاقته الإطلاق والتّقييد . ( 3 ) أي « قد » هنا للتّحقيق لا للتّقليل ، لأنّ تقيّدها بالتّحقيقيّة كثير في نفسه . ( 4 ) أي الاستعارة تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأوّل التّحقيقيّة ، والثّاني : التّخييليّة ، والثّالث : الاستعارة بالكناية . ثمّ الفرق بين الأوّل والأخيرين : الأوّل ما يذكر فيه المشبّه به ، ويراد به المشبّه ، ويكون المشبّه أمرا تحقيقا إمّا حسّا أو عقلا سمّي تحقيقيّة لتحقّق معناها ، فالأولى محقّقة المعنى بخلاف التّخييليّة حيث لا تكون محقّقة المعنى ، وكذلك الاستعارة بالكناية ليست محقّقة المعنى عند المصنّف ، لأنّ معنى التّخييليّة عند المصنّف أمر وهمي ، والاستعارة بالكناية عنده هي التّشبيه المضمر في النّفس ، وهو ليس بلفظ فلا تكون محقّقة المعنى . - ( 5 ) أي ما قصد بالاستعارة التّحقيقيّة ، وهو المعنى المجازي لا المعنى الحقيقي . ( 6 ) أي استعملت التّحقيقيّة في معناه المجازي . ( 7 ) أي منصوبان على نزع الخافض ، والمعنى لتحقيق معناها في الحسّ أو في العقل ، والمراد من تحقّق معناها في الحسّ أن يكون معناها ممّا يدرك بإحدى الحواس الخمس فيصحّ أن يشار إليه إشارة حسيّة ، بأن يقال نقل اللّفظ لهذا المعنى الحسّي ، والمراد بالتّحقيق العقلي أن لا يدرك معناه بالحواسّ ، بل بالعقل بأن كان له تحقّق وثبوت في نفسه بحيث لا يصحّ العقل نفيه في نفس الأمر ، فتصحّ الإشارة إليه إشارة عقليّة بأن يقال : هذا الشّيء المدرك الثّابت عقلا هو الّذي نقل له اللّفظ ، وهذا بخلاف الأمور الوهميّة فإنّها لا ثبوت لها في نفسها ، بل بحسب الوهم ، ولذا كان العقل لا يدركها ثابتة ، ويحكم ببطلانها دون الوهم .