دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 95
ولمّا أشار بالمثال إلى بعض أنواع العلاقة ( 1 ) أخذ في التّصريح بالبعض الآخر من أنواع العلاقات ، فقال : [ ومنه ] أي من المرسل [ تسمية الشّيء باسم جزئه ] في هذه العبارة نوع من التّسامح ( 2 ) ، والمعنى أنّ في هذه التّسمية مجازا مرسلا ، وهو ( 3 ) اللّفظ الموضوع لجزء الشّيء عند إطلاقه على نفس ذلك الشّيء ، [ كالعين ] وهي الجارحة المخصوصة ( 4 ) [ في الرّبيئة ] وهي الشّخص الرّقيب ( 5 ) والعين جزء منه ( 6 ) ، ( 1 ) أي العلاقة السّببيّة في المثالين . [ منه تسمية الشّيء باسم جزئه ] ( 2 ) أي في قوله : « ومنه تسمية الشّيء باسم جزئه » تسامح ، لأنّ ظاهر العبارة أنّ المجاز نفس تسمية الشّيء باسم جزئه ، مع أنّ المجاز هو اللّفظ الّذي كان للجزء ، وإطلاقه على الكلّ كان للملابسة . ( 3 ) أي والمجاز المرسل المصاحب لتلك التّسمية هو اللّفظ الموضوع لجزء الشّيء عند إطلاقه على نفس ذلك الشّيء . واعلم أنّه لا يصحّ إطلاق اسم كلّ جزء على الكلّ ، وإنّما يطلق اسم الجزء الّذي له مزيد اختصاص بالكلّ بحيث يتوقّف تحقّق الكلّ بوصفه الخاصّ عليه كالرّقبة والرّأس ، فإنّ الإنسان لا يوجد بدونهما بخلاف اليد فإنّه لا يجوز إطلاقها على الإنسان ، وأمّا إطلاق العين على الرّبيئة فليس من حيث إنّه إنسان ، بل من حيث إنّه رقيب ، ومن المعلوم أنّ الرّبيئة إنّما تتحقّق كونه شخصا رقيبا بالعين ، إذ لولاها لانتفت عنه الرّقيبيّة ، وإلى هذا أشار الشّارح بقوله : « ويجب أن يكون الجزء . . . » . ( 4 ) أي بحسب أصل وضعها ، فإنّها تستعمل مجازا مرسلا في الرّبيئة ، والعلاقة في ذلك الجزئيّة . ( 5 ) أي وهو في الأصل المشرف ، والحافظ على الشّيء ، والمراد هنا الشّخص المسمّى بالجاسوس الّذي يطّلع على عورات العدو ، أي خفايا أموره . ( 6 ) أي من الرّقيب ، فقد أطلق اسم جزئه عليه لعلاقة الجزئيّة .