قيّد بذلك ( 1 ) ليدخل ( 2 ) المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر ، كلفظ الصّلاة إذا استعمله المخاطب ( 3 ) بعرف الشّرع في الدّعاء مجازا ، فإنّه وإن كان مستعملا فيما وضع له في الجملة ( 4 ) فليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الّذي وقع به التّخاطب أعني الشّرع ، وليخرج ( 5 ) من الحقيقة ( 6 ) ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر كلفظ الصّلاة المستعملة بحسب الشّرع في الأركان المخصوصة ، فإنّه يصدق عليه أنّه كلمة مستعملة في غير ما وضعت له لكن بحسب اصطلاح آخر وهو اللّغة ،
شرح
( 1 ) أي قيّد بقوله :
« في اصطلاح التّخاطب » .
( 2 ) أي ليدخل في تعريف المجاز المفرد « المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر » ، أي غير الاصطلاح الّذي وقع التّخاطب فيه ، بأن يكون مستعملا في غير ما وضع له في اصطلاح التّخاطب ، أي المتكلّم .
( 3 ) أي بكسر الطّاء ، أي المتكلّم بهذه الكلمة استعملها في الدّعاء مجازا ، لأنّ الدّعاء غير ما وضع له في عرف الشّرع ، والموضوع له هي الأركان المخصوصة .
( 4 ) أي في بعض الاصطلاحات أعني اللّغة ، إلّا أنّه ليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الّذي به وقع التّخاطب ، أعني الشّرع فيكون مجازا شرعيّا بمقتضى هذا الاصطلاح ، وإن كان حقيقة لغويّة بمقتضى اصطلاح أهل اللّغة .
( 5 ) عطف على قوله : « ليدخل » ، أي وليخرج من تعريف المجاز ما يكون له معنى آخر باصطلاح الّذي هو من أفراد الحقيقة .
( 6 ) أي الظّاهر إنّ لفظ « من » في قوله :
« من الحقيقة » ليس صلة ليخرج لفساد المعنى ، كما هو الظّاهر ، وإنّما الجارّ والمجرور في موضع الحال بيان لما بعدها ، وهو قوله : « ما يكون له معنى آخر » ، وصلة « يخرج » محذوف أي يخرج من التّعريف بعض أفراد الحقيقة ، وهو اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له لكن ليس غيرا في اصطلاح التّخاطب كاستعمال لفظ الصّلاة في اصطلاح أهل الشّرع في الأركان المخصوصة ، وإنّما غيّر في اصطلاح آخر أي أهل اللّغة ، فلا تكون الصّلاة المستعملة في الأركان المخصوصة بحسب الشّرع من المجاز ، إذ تعريفه ليس صادقا عليها .