پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 85

پدیدآورندگان:

ص۸۵
وغير ذلك ( 1 ) ، وتلك الخواصّ ( 2 ) تقتضي أن يكون العالم بها إذا أخذ في تعيين شيء مركّب منها ( 3 ) لمعنى لا يهمل التّناسب بينهما ( 4 ) قضاء لحقّ الحكمة ، كالفصم بالفاء الّذي هو حرف رخو لكسر الشّيء من غير أن يبيّن ، والقصم بالقاف الّذي هو حرف شديد لكسر الشّيء حتّى يبيّن وأنّ لهيئات تركيب الحروف أيضا خواصّ كالفعلان والفعلي بالتّحريك ( 5 ) لما فيه حركة ، كالنّزوان ( 6 ) والحيدى ، وكذا باب فعل بالضمّ مثل شرف وكرم ( 7 ) للأفعال الطّبيعيّة اللّازمة .
شرح
شخص سكت ، وما عداها مجهور ، والحروف الشّديدة يجمعها قولك : أجد قط بكت ، المتوسطة بين الشّدة والرّخوة يجمعها قولك : لن عمر ، وما عداها حروف رخوة . ( 1 ) أي كالاستعلاء والاستفال والتّصحيح والإعلال . ( 2 ) أي الأوصاف . ( 3 ) أي إذا أخذ في وضع لفظ مركّب من هذه الحروف . ( 4 ) أي بين الحروف والمعنى فيضع لفظا فيه رخاوة لمعنى فيه رخاوة وسهولة كالفصم بالفاء الّذي هو حرف رخو ، فإنّه قد وضع لكسر الشّيء بلا بينونة وانفصال ، لأنّه أسهل ممّا فيه بينونة ، ويضع اللّفظ الّذي فيه شدّة لمعنى فيه شدّة كالفصم بالقاف الّذي هو حرف شديد ، فإنّه قد وضع لكسر الشّيء مع بينونة ، لأنّ الكسر مع البينونة والانفصال أشدّ من الكسر بلا بينونة ، ويضع له ما فيه حرف استعلاء لما فيه من علوّ وضدّه لضدّه . والحاصل أنّه لا بدّ من رعاية المناسبة بين اللّفظ والمعنى قضاء لحقّ الحكمة ، أي أداء لحكمة اتّصاف الحروف بتلك الخواصّ . ( 5 ) أي بتحريك العين فيهما ، فقد وضعا لما فيه من جنس الحركة . ( 6 ) أي فالنّزوان مشتمل على هيئة حركات متوالية ، فيناسب ما فيه حركة ، ولذا وضع لضرّاب الذّكر ونزوه على الأنثى ، والحيدى كذلك ، ولذا وضع للحمار الّذي له نشاط في حركاته بحيث إنّه إذا رأى ظلّه ظنّه حمارا حاد منه ، أي فرّ منه ليسبقه لنشاطه . ( 7 ) أي فإنّ هيئة هذا الباب مشتملة على الضمّ ، والضمّ نظرا إلى معناه اللّغوي ، أي جعل الشّيء ضميمة ولازما لشيء آخر ، ناسب أن يكون مدلوله ضميمة ولازما لشيء ، وبهذه المناسبة وضع هذا الباب للأفعال الطّبيعيّة اللّازمة للإنسان .