پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 83

پدیدآورندگان:

ص۸۳
والمعنى مناسبة طبيعيّة تقتضي دلالة كلّ لفظ على معناه لذاته ، فذهب المصنّف وجميع المحقّقين إلى أنّ هذا القول فاسد ما دام محمولا على ما يفهم منه ظاهرا ( 1 ) ، لأنّ ( 2 ) دلالة اللّفظ على المعنى لو كانت لذاته كدلالته على اللّافظ ( 3 ) لوجب ( 4 ) أن لا تختلف اللّغات باختلاف الأمم ، وأن يفهم كلّ واحد معنى كلّ لفظ لعدم انفكاك المدلول عن الدّليل ( 5 ) ، ولامتنع ( 6 ) أن يجعل اللّفظ بواسطة القرينة بحيث يدلّ
شرح
أو جماعة من النّاس ، أو بخلق علم ضروريّ في واحد أو جماعة من النّاس . ذهب عبّاد بن سليمان الصّيمري ومن تبعه إلى أنّ المخصّص لدلالة هذا اللّفظ على هذا المعنى دون غيره من المعاني ذات الكلمة ، يعني أنّ بين اللّفظ والمعنى مناسبة طبيعيّة تقتضي دلالة اللّفظ على هذا المعنى ، فكلّ من سمع اللّفظ فهم معناه ، لما بينهما من المناسبة الذّاتيّة ، ولا يحتاج في دلالته على معناه للوضع ، للاستغناء عنه بالمناسبة الذّاتيّة الّتي بينهما . وهذا القول على ظاهره فاسد ، ووجه فساده مبيّن في كلام الشّارح . ( 1 ) وهو أنّ المخصّص ذات اللّفظ ، فلا حاجة إلى الوضع بعد كون دلالة اللّفظ لذاته . ( 2 ) علّة لفساد هذا القول . ( 3 ) أي كما كانت دلالة اللّفظ على وجوده وحياته لذاته من غير حاجة إلى الواضع والتّعيين . ( 4 ) أي جواب لقوله : « لو كانت لذاته » أي لو كانت الدّلالة ذاتيّة لوجب أن لا تختلف اللّغات باختلاف الأمم ، بأن يفهم كلّ واحد معنى كلّ لفظ ، لكون دلالته عليه لذاته ، والتّالي باطل فالمقدّم مثله ، أي عدم اختلاف اللّغات باطل ، فإنّها مختلفة كما في لفظة ( دود ) فإنّها بالفارسيّة بمعنى الدّخّان ، وبالهنديّة بمعنى اللّبن ، وبالعربيّة بمعنى الحيوان المعروف ، فالدّلالة الذّاتيّة أيضا باطل . ( 5 ) أي لأنّ الدّليل ما يلزم من العلم به العلم بثبوت المدلول . ( 6 ) هذا هو الدّليل الثّاني على فساد القول بأنّه دلالة اللّفظ على معناه لذاته ، إذ لو كانت لذاته لامتنع جعل لفظ الأسد مثلا مجازا في الرّجل الشّجاع بحيث يدلّ بواسطة القرينة على الرّجل الشّجاع دون الحيوان المفترس ، « لأنّ ما بالذّات » أي الدّلالة على المعنى الحقيقي « لا يزول بالغير » أي بالقرينة .