تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على المعنى المجازي دون الحقيقي ، لأنّ ما بالذّات لا يزول بالغير ولامتنع نقله ( 1 ) من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه ( 2 ) عند الإطلاق إلّا المعنى الثّاني ، [ وقد تأوّله ] أي القول بدلالة اللّفظ لذاته [ السّكّاكي ] أي صرفه ( 3 ) عن ظاهره وقال : إنّه ( 4 ) تنبيه على ما عليه أئمّة علمي الاشتقاق والتّصريف ( 5 ) من أنّ للحروف في أنفسها خواصّ بها تختلف ، كالجهر والهمس والشّدة والرّخاوة والتّوسط بينهما ( 6 )
شرح
( 1 ) أي نقل اللّفظ من معنى حقيقي إلى معنى حقيقي آخر ، وهذا أي امتناع النّقل هو الدّليل الثّالث على فساد القول المذكور . ( 2 ) أي لا يفهم من اللّفظ المنقول « عند الإطلاق » أي عند عدم القرينة إلّا المعنى الثّاني أي المعنى المنقول اليه ، وهو باطل لما ذكر آنفا من أنّ ما بالذّات لا يزول بالغير . والمتحصّل ممّا ذكرنا أنّ دلالة اللّفظ على معناه لو كانت لذاته للزم عليه الأمور المذكورة ، والحال أنّها باطلة فالملزوم مثله . ( 3 ) أي حمل القول المذكور على خلاف ظاهره ، وذلك أنّ معنى قوله : « يدلّ لذاته » أي أنّ فيه وصفا ذاتيّا يناسب أن يوضع بسببه لمعنى دون معنى آخر ، فالمناسبة سبب للوضع لا أنّ المناسبة سبب للدّلالة من دون الحاجة إلى وضع الواضع كما هو ظاهره . ( 4 ) أي القول المذكور « تنبيه » أي ذو تنبيه . ( 5 ) أي هذا الكلام يدلّ على أنّ كلّ منهما علم مستقلّ ، وهو الحقّ لامتياز موضوع كلّ منهما عن موضوع الآخر بالحيثيّة المعتبرة - في موضوعات العلوم ، فعلم التّصريف يبحث عن مفردات الألفاظ من حيث أصالة حروفها وزيادتها وصحّتها واعتلالها وهيئاتها ، وعلم الاشتقاق يبحث عن مفردات الألفاظ من حيث انتساب بعضها إلى بعض بالأصالة والفرعيّة ، هذا ما ذكر بعض في شرح المفتاح . ( 6 ) أي بين الشّدّة الرّخاوة الشّدة انحصار صوت الحرف عند إسكانه في مخرجه انحصارا تامّا ، فلا يجري في غيره ، والرّخاوة عدم انحصار صوت الحرف في مخرجه عند إسكانه ، فيجرّ الصّوت في غير مخرجه جريا تامّا ، والتّوسط أن لا يتمّ الانحصار ، والجري « والجهر » هو خروج الحرف بصوت قويّ ، ويعلم ذلك بالوقف على الحرف بعد همزة كأب وأخ ، « والهمس » هو خروج الحرف بصوت غير قوي ، والحروف المهموسة يجمعها قولك : فحثه