دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 86
[ والمجاز ( 1 ) ] في الأصل مفعل ( 2 ) من جاز ( 3 ) المكان يجوزه ، - إذا تعدّاه نقل ( 4 ) إلى الكلمة الجائزة ، أي المتعدّيّة مكانها الأصلي ، أو المجوّز بها على معنى أنّهم جازوا بها وعدّوها مكانها الأصلي ، كذا ذكره الشّيخ ( 5 ) في أسرار البلاغة ، وذكر المصنّف أنّ الظّاهر أنّه من قولهم : جعل كذا مجازا إلى حاجتي ( 6 ) ، أي طريقا لها ، على أنّ معنى جاز المكان ، فإنّ المجاز طريق إلى تصوّر معناه ( 7 ) . [ تعريف المجاز لغة واصطلاحا ] ( 1 ) أي ولمّا فرغ المصنّف من الحقيقة المقابلة للمجاز أشار إلى المجاز ، وقسّمه إلى قسمين كما يأتي . ( 2 ) أي أنّه باعتبار أصله مصدر ميميّ على وزن مفعل ، فأصله مجوز نقلت حركت الواو للسّاكن قبلها ، ثمّ تحرّكت الواو بحسب الأصل ، ثمّ انقلبت ألفا لانفتاح ما قبلها فصار مجازا . ( 3 ) أي المجاز مشتقّ من جاز المكان ، وهذا ظاهر في أنّ الاشتقاق من الأفعال كما يقول الكوفيون ، وأمّا على مذهب البصريّين من أنّ الاشتقاق من المصدر فيقدّر مضاف ، أي مشتقّ من مصدر جاز ، وهو الجواز لأنّ المصدر المزيد يشتقّ من المجرّد ، - ويصحّ أنّ يقدّر مأخوذ من جاز المكان . ( 4 ) أي نقل المجاز في الاصطلاح من المصدريّة « إلى الكلمة الجائزة . . . » . وحاصل الكلام في المقام أنّ لفظ « مجاز » في الأصل ، أي في اللّغة مصدر معناه الجواز والتّعديّة ، ثمّ نقل في الاصطلاح من المصدريّة إلى الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ، باعتبار أنّها جائزة ومتعديّة مكانها الأصلي ، فيكون بمعنى اسم الفاعل ، أو باعتبار أنّها مجوز بها ومتعدّي بها مكانها الأصلي ، فيكون بمعنى اسم المفعول . ( 5 ) أي ذكره الشّيخ عبد القاهر . ( 6 ) أي إنّ المجاز على ما ذكره في الإيضاح منقول من المستعمل اسم مكان ، لأنّه قال فيه ما حاصله : إنّ الظّاهر أنّه ، أي لفظ المجاز منقول من قولهم : « جعلت كذا » أي الشّيء الفلاني مجازا إلى حاجتي ، أي طريقا لها ، وهذا بناء على أنّ جاز المكان سلكه ، أي وقع عبوره وجوازه فيه . ( 7 ) أي معناه المجاز ، المراد منه بالقرينة ، وحينئذ فالمجاز معناه محلّ الجواز ، والسّلوك هو نفس الطّريق .