Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 57

Contributors:

P.57
[ وقد يتصرّف في ] التّشبيه [ القريب ] المبتذل [ بما ( 1 ) يجعله غريبا ] ويخرجه عن الابتذال [ كقوله « 1 » :
لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا * إلّا بوجه ليس فيه حياء ( 2 ) ]
فتشبيه الوجه بالشّمس ( 3 ) مبتذل إلّا أنّ حديث الحياء وما فيه من الدّقّة والخفاء أخرجه إلى الغرابة ( 4 ) وقوله : لم تلق ، إن كان من لقيته ، بمعنى أبصرته ( 5 )
Commentary
وحسن النّظم والتّرتيب . ( 1 ) أي بالتّصرّف الّذي يجعله غريبا ، وذلك بأن يعتبر في أحد طرفي التّشبيه أو فيهما معا وجود وصف لا يكون موجودا أو انتفاء وصف موجود ، ولو بحسب الادّعاء . ( 2 ) أي إنّ الشّمس دائما في حياء وخجل من الممدوح لمكان أنّ نور وجهه أتمّ من نورها ، فلا يمكن أن تلاقي وجهه ، أو تقابله إلّا إذا انتفى عنها الحياء إمّا عند وجوده ، كما هو حقّ الأدب ، منها فلا يمكن أن تلقاه . والشّاهد في البيت : كونه مشتملا على تشبيه كان مبتذلا ، ولكن خرج عن الابتذال باعتبار وصف عدميّ في جانب المشبّه به أعني عدم الحياء . ( 3 ) أي فتشبيه الوجه الحسن بالشّمس قريب مبتذل ، أي محتقر بكثرة عروضه للأسماع ، وشيوع استعماله عند أبناء المحاورة ، فإنّهم غالبا يشبّهون الوجه الحسن بالشّمس في الاستدارة والبهاء ، ثمّ إنّه اعترض في المقام أنّ المستفاد من البيت تشبيه الشّمس بالوجه الحسن لمكان حديث نفي الحياء ، فإنّه يقتضي كون الوجه الحسن أتمّ في الضّياء والإشراق ، وما هذا شأنه هو المشبّه به ، فيصبح التّشبيه مقلوبا ، وهو من التّشبيهات الغريبة لا المبتذلة ، وأجيب عن ذلك إنّ جعل الشّارح الشّمس مشبّها به بالنظر إلى مقصود الشّاعر ، يعني أنّ المستفاد من البيت وإن كان تشبيه الشّمس بالوجه ، لكنّ المقصود للشّاعر تشبيه الوجه بالشّمس . ( 4 ) أي لإفادته المبالغة في تجليل الممدوح ، وأنّ وجهه أعظم إشراقا وضياء من الشّمس . ( 5 ) أي والمعنى حينئذ لم تبصر هذا الوجه شمس نهارنا ، والإسناد حينئذ مجازيّ ، لأنّ
Footnote
( 1 ) أي قول أبي الطّيّب .